تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٨
* ذكر الخبر عن هذه الوقعة * ذكر عن محمد بن الحسين بن مصعب أن طاهرا لم يزل مصابرا محمدا وجنده على ما وصفت من أمره حتى مل أهل بغداد من قتاله وأن على فراهمرد الموكل بقصري صالح وسليمان بن أبى جعفر من قبل محمد كتب إلى طاهر يسأله الامان ويضمن له أن يدفع ما في يده من تلك الناحية إلى الجسور وما فيها من المجانيق والعرادات إليه وأنه قبل ذلك منه وأجابه إلى ما سأل ووجه إليه أبا العباس يوسف بن يعقوب الباذغيسى صاحب شرطه فيمن ضم إليه من قواده وذوى البأس من فرسانه ليلا فسلم إليه كل ما كان محمد وكله به من ذلك ليلة السبت للنصف من جمادى الآخرة سنة ١٩٧ واستأمن إليه محمد بن عيسى صاحب شرطة محمد وكان يقاتل مع الافارقة وأهل السجون والاوباش وكان محمد بن عيسى غير مداهن في أمر محمد وكان مهيبا في الحرب فلما استأمن هذان إلى طاهر أشفى محمد على الهلاك ودخله من ذلك ما أقامه وأقعده حتى استسلم وصار على باب أم جعفر يتوقع ما يكون وأقبلت الغواة من العيارين وباعة الطرق والاجناد فاقتتلوا داخل قصر صالح وخارجه إلى ارتفاع النهار قال فقتل في داخل القصر أبو العباس يوسف ابن يعقوب الباذغيسى ومن كان معه من القواد والرؤساء المعدودين وقاتل فراهمرد وأصحابه خارجا من القصر حتى فل وانحاز إلى طاهر ولم تكن وقعة قبلها ولا بعدها أشد على طاهر وأصابه منها ولا أكثر قتيلا وجريحا معقورا من أصحاب طاهر من تلك الوقعة فأكثرت الحزب فيها القول من الشعر وذكر ما كان فيها من شدة الحرب وقال فيها الغوغاء والرعاع وكان مما قيل في ذلك قول الخليع أمين الله ثق بالل * ه تعط الصبر والنصره كل الامر إلى الله * كلاك الله ذو القدره لنا النصر بعون الل * ه والكرة لا الفره وللمراق أعدائ * ك يوم السوء والدبره وكاس تلفظ الموت * كريه طعمها مره