تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٣٩
مصير ابن أوس إلى النهراون صير اقامته بالنعمانية من عمل الزوابى خوفا على نفسه منه لحضور أبيه كان في يوم الوقعة * فذكر عن محمد بن نصر بن منصور ابن بسام وعبرتا ضيعته أن وكيله انصرف عنها هاربا بعد أن أدى إلى ابن أوس تحت العذاب وخوف الموت قريبا من ألف وخمسمائة دينار ولم يزل ابن أوس مقيما هناك يقرب ويباعد ويقبض ويبسط ويشتد ويلين ويرهب حتى أتاه كتاب بايكباك بولاية طريق خراسان من قبله فكان من وقت خروجه من مدينة السلام إلى وقت ورود الكتاب عليه بالولاية شهران وخمسة عشر يوما * وذكر عن بعض ولد عاصم بن يونس العجلى أن أباه كان يتولى ضياعا للنوشرى بناحية طريق خراسان وأنه كتب إلى النوشرى يذكر ما عاين من قوة عسكر ابن أوس وظاهر عدتهم ويشير بأن يذكر ذلك لبايكباك ويصف خلاء طريق خراسان من سلطان يتولاه ويحوط أهله وأن هذا عسكر مشحن بالرجال والعدة والعتاد مقيم في العمل وأن النوشرى ذكر ذلك لبايكباك وأشار عليه بتوليته طريق خراسان وتخفيف المؤنة عن السلطان فقبل ما أشار به عليه وأمر بكتبه فكتبت وولى طريق خراسان في ذى القعدة من هذه السنة وهى سنة ٢٥٥ وكان موسى خليفة مساور بن عبد الحميد الشارى مقيما بالدسكرة ونواحيها في زهاء ثلثمائة رجل قد ولاه مساور مابين حلوان إلى السوس على طريق خراسان وبطن جوخى وما قرب ذلك من طساسيج السواد (وفيها) أمر المهتدى بإخراج القيان والمغنين والمغنيات من سامرا ونفيهم منها إلى بغداد بعد أمر كان قد تقدم من قبيحة في ذلك قبل أن ينزل بابنها ما نزل وأمر بقتل التى كانت في دار السلطان وطرد الكلاب وإبطال الملاهي ورد المظالم وجلس لذلك للعامة وكانت ولايته والدنيا كلها من أرض الاسلام مفتونة (وفيها) شخص موسى بن بغا ومن معه من الموالى وجند السلطان من الرى وانصرف مفلح عن طبرستان بعد أن دخلها وهزم الحسن بن زيد وأخرجه عنها إلى أرض الديلم