تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٩٢
أخاف من أهل بغداد فإما أن يحمل المستعين إلى الشماسية أو إلى دار محمد بن عبد الله ليبايع المعتز ويخلع نفسه ويؤخذ منه القضيب والبردة * وفى شهر ربيع الاول من هذه السنة كان ظهور المعروف بالكوكبي بقزوين وزنجان وغلبته عليها وطرده عنها آل طاهر واسم الكوكبى الحسين بن أحمد بن اسماعيل بن محمد بن اسماعيل الارقط بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب رضى الله عنه (وفيها) قطعت بنو عقيل طريق جدة فحاربهم جعفر بشاشات فقتل من أهل مكة نحو من ثلثمائة رجل وبعض بنى عقيل القائل عليك ثوبان وأمى عاريه * فألق لى ثوبك يا ابن الزانيه فلما فعل بنو عقيل ما فعلوا غلت بمكة الاسعار وأغارت الاعراب على القرى (وفيها) ظهر اسماعيل بن يوسف بن إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن ابن على بن أبى طالب بمكة فهرب جعفر بن الفضل بن عيسى بن موسى العامل على مكة فانتهب اسماعيل بن يوسف منزل جعفر ومنزل أصحاب السلطان وقتل الجند وجماعة من أهل مكة وأخذ ما كان حمل لاصلاح العين من المال وما كان في الكعبة من الذهب وما في خزائنها من الذهب والفضة والطيب وكسوة الكعبة وأخذ من الناس نحوا من مائتي ألف دينار وأنهب مكة وأحرق بعضها في شهر ربيع الاول منها ثم خرج منها بعد خمسين يوما ثم صار إلى المدينة فتوارى على بن الحسين بن اسماعيل العامل عليها ثم رجع اسماعيل إلى مكة في رجب فحصرهم حتى تماوت أهلها جوعا وعطشا وبلغ الخبز ثلاثة أواق بدرهم واللحم رطل بأربعة دراهم وشربة ماء ثلاثة دراهم ولقى أهل مكة منه كل بلاء ثم رحل بعد مقام سبعة وخمسين يوما إلى جدة فحبس عن الناس الطعام وأخذ أموال التجار وأصحاب المراكب فحمل إلى مكة الحنطة والذرة من اليمن ثم وافت المراكب من القلزم ثم وافى اسماعيل بن يوسف الموقف وذلك يوم عرفة وبه محمد بن أحمد بن عيسى بن المنصور الملقب كعب البقر وعيسى بن محمد المخزومى صاحب جيش مكة وكان المعتز وجههما إليها فقاتلهم فقتل نحو من ألف ومائة من