تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٤٩
فأعطى هو وأصحابه استحقاقهم ووجه المعتز عسكرا من الاتراك والمغاربة والفراغنة ومن هو في عدادهم وعلى الاتراك والفراغنة الدرغمان الفرغانى وعلى المغاربة ربلة المغربي فساروا إلى مدينة السلام من الجانب الغربي فجازوا قطربل إلى بغداد وضربوا عسكرهم بين قطربل وقطيعة أم جعفر وذلك عشية الثلاثاء لاثنتى عشرة ليلة بقيت من صفر فلما كان يوم الاربعاء من غد هذه الليلة وجه محمد بن عبد الله ابن طاهر الشاه بن ميكال من باب القطيعة وبندار وخالد بن عمران فيمن معهم من أصحابهم من الفرسان والرجالة فصافهم الشاه وأصحابه فتراموا بالحجارة والسهام وألجؤا الشاه إلى مضيق عند باب القطيعة وكثر المبيضة من أهل بغداد ثم حمل الشاه والمبيضة حملة واحدة أزالوا بها الاتراك والمغاربة ومن معهم عن موضعهم وحمل عليهم المبيضة وأصحروا بهم وحمل عليهم الطبرية فخالطوهم وخرج عليهم بندار وخالد بن عمران من الكمين وكانوا كمنوا في ناحية قطربل فوضعوا في أصحاب أبى أحمد الاتراك منهم وغيرهم السيف فقتلوهم أبرح قتل فلم يفلت منهم إلا القليل وانتهب المبيضة عسكرهم وما كان فيه من المتاع والاهل والاثقال والمضارب والخرثي فكل من أفلت منهم من السيف رمى بنفسه في دجلة ليعبر إلى عسكر أبى أحمد فأخذه أصحاب الشبارات وكانت الشبارات قد شحنت بالمقاتلة فقتلوا وأسروا وجعل القتلى والرؤس من الاتراك والمغاربة وغيرهم في الزواريق فنصبت بعضها في الجسرين وعلى باب محمد بن عبد الله فأمر محمد بن عبد الله لمن أبلى في هذا اليوم بالاسورة فسور قوم كثير من الجند وغيرهم فطلب المنهزمة فبلغ بعضهم أوانا وبلغ بعضهم ناحية عسكر أبى أحمد عبر دجلة وبعضهم نفذ إلى سامرا وذكر أن عسكر الاتراك يوم هزموا بباب القطيعة كانوا أربعة آلاف فقتل منهم يوم الوقعة هنالك ألفان وكان وضع فيهم السيف من باب القطيعة إلى القفص فقتلوا من قتلوا وغرق من غرق وأسر منهم جماعة فخلع محمد بن عبد الله على بندار أربع خلع ملحم ووشى وسواد وخز وطوقه طوقا من ذهب وخلع على أبى السنا أربع خلع وعلى خالد بن عمران وجميع القواد كل رجل أربع خلع وكان انصرافهم من (٢٩ - ٧)