تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٤٥
بقرب بغداد على طريق الانبار فاذن له فأقام فيها إلى الليل ثم هرب من تحت ليلته فمضى في الجانب الغربي إلى سامرا مجانيا لابيه ومماليا عليه واعتذر إلى المعتز من مصيره إلى بغداد وأخبره أنه انما صار إليها ليعرف أخبارهم وليصير إليه فيعرفه صحيحا فقبل ذلك منه ورده إلى خدمته وورد الحسن بن الافشين بغداد فخلع عليه المستعين وضم إليه من الاشروسنية وغيرهم جماعة كثيرة وزاد في أرزاقه ستة عشر ألف درهم في كل شهر ولم يزل أسد بن داود سياه مقيما بسامرا حتى هرب منها فذكر أن الاتراك بعثوا في طلبه إلى ناحية الموصل والانبار والجانب الغربي في كل ناحية خمسين فارسا فوافى مدينة السلام فدخل على محمد بن عبد الله فضم إليه من أصحاب ابراهيم الديرج مائة فارس ومائتي راجل ووكله بباب الانبار مع عبد الله ابن موسى بن أبى خالد وعقد المعتز لاخيه أبى أحمد بن المتوكل يوم السبت لسبع بقين من المحرم من هذه السنة وهى سنة ٢٥١ على حرب المستعين وابن طاهر وولاه ذلك وضم إليه الجيش وجعل إليه الامر والنهى وجعل التدبير إلى كلباتكين التركي فعسكر بالقاطول في خمسة آلاف من الاتراك والفراغنة وألفين من المغاربة وضم المغاربة إلى محمد بن راشد المغربي فوافوا عكبراء ليلة الجمعة لليلة بقيت من المحرم فصلى أبو أحمد ودعا للمعتز بالخلافة وكتب بذلك نسخا إلى المعتز فذكر جماعة من أهل عكبراء انهم رأوا الاتراك والمغاربة وسائر أتباعهم وهم على خوف شديد يرون أن محمد بن عبد الله قد خرج إليهم فسبقهم إلى حربهم وجعلوا ينتهبون القرى ما بين عكبراء وبغداد وأوانا وسائر القرى من الجانب الغربي تخوفا على أنفسهم وخلوا عن الغلات والضياع فخربت الضياع وانتهبت الغلات والامتعة وهدمت المنازل وسلب الناس في الطريق ولما وافى أبو أحمد عكبراء ومن معه خرج جماعة من الاتراك الذين كانوا مع بغا الشرابى بمدينة السلام من مواليه والمضمومين إليه فهربوا ليلا فاجتازوا بباب الشماسية وكان على الباب عبد الرحمن بن الخطاب ولم يعلم بخبرهم وبلغ محمد بن عبد الله ذلك فأنكره عليه وعنفه وتقدم في حفظ الابواب وحراستها والنفقة على من يتولاها ولما وافى الحسن بن الافشين مدينة السلام وكل بباب