تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٤
إنا نعوذ بك من الخذلان ثم التفت إلى صاحب ساقته فقال خل سبيل الناس فإنى أرى جندا لاخير عندهم فركب بعضهم بعضا نحو بغداد فنزل طاهر المدائن وقدم منها قريش بن شبل والعباس بن بخاراخذاه إلى الدرزيجان وأحمد بن سعيد الحرشى ونصر بن منصور بن نصر بن مالك معسكران بنهر ديالى فمنعا أصحاب البرمكى من الجواز إلى بغداد وتقدم طاهر حتى صار إلى الدرزيجان حيال أحمد ونصر بن منصور فسير اليهما الرجال فلم يجر بينهما كثير قتال حتى انهزموا وأخذ طاهر ذات اليسار إلى نهر صرصر فعقد بها جسرا ونزلها (وفى هذه السنة) خلع داود بن عيسى عامل مكة والمدينة محمدا وهو عامله يومئذ عليهما وبايع للمأمون وأخذ البيعة بهما على الناس له وكتب بذلك إلى طاهر والمأمون ثم خرج بنفسه إلى المأمون * ذكر الخبر عن ذلك وكيف جرى الامر فيه * ذكر أن الامين لما أفضت الخلافة إليه بعث إلى مكة والمدينة داود بن عيسى بن موسى بن محمد بن على بن عبد الله بن عباس وعزل عامل الرشيد على مكة وكان عامله عليها محمد بن عبد الرحمن بن محمد المخزومى وكان إليه الصلاة بها وأحداثها والقضاء بين أهلها فعزل محمد عن ذلك كله بداود بن عيسى سوى القضاء فانه أقره على القضاء فأقام داود واليا على مكة والمدينة لمحمد وأقام للناس أيضا الحج سنة ثلاث وأربع وخمس وتسعين ومائة فلما دخلت سنة ١٩٦ بلغه خلع عبد الله المأمون أخاه وما كان فعل طاهر بقواد محمد وقد كان محمد كتب إلى داود بن عيسى يأمره بخلع عبد الله المأمون والبيعة لابنه موسى وبعث محمد إلى الكتابين اللذين كان الرشيد كتبهما وعلقهما في الكعبة فأخذهما فلما فعل ذلك جمع داود حجبة الكعبة والقرشيين والفقهاء ومن كان شهد على ما في الكتابين من الشهود وكان داود أحدهم فقال داود قد علمتم ما أخذ علينا وعليكم الرشيد من العهد والميثاق عند بيت الله الحرام حين بايعنا لابنيه لتكونن مع المظلوم منهما على الظالم ومع المبغى عليه على الباغى ومع المغدور به على الغادر