تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٣٥
كاتب بغا الشرابى وصاحب أمره واليه أمر العسكر يركب إليه القواد والعمال لمكانه من بغا وكان ابن مارمة صديقا لدليل وكان باغر أحد قواد بغا فمنع دليل باغر من ظلم أحمد بن مارمة وانتصف له منه فأوغر ذلك من فعله بصدر باغر وباين كل واحد من دليل وباغر صاحبه بذلك السبب وباغر شجاع بطل معروف القدر في الاتراك يتوقاه بغا وغيره ويخافون شره فذكر أن باغر جاء يوم الثلاثاء لاربع بقين من ذى الحجة سنة ٢٥٠ إلى بغا وبغا في الحمام وباغر سكران شديد السكر وانتظره حتى خرج من الحمام ثم دخل عليه فقال له والله ما من قتل دليل بد ثم سبه فقال له بغا لو أردت قتل ابني فارس ما منعتك فكيف دليل النصراني ولكن أمرى وأمر الخلافة في يديه فتنتظر حتى أصير مكانه انسانا فشأنك به ثم وجه بغا إلى دليل يأمره ألا يركب وقيل بل تلقاه طبيب لبغا يقال له ابن سرجويه فأخبره بالقصة فرجع إلى منزله فاستخفى وبعث بغا إلى محمد بن يحيى بن فيروز وكان ابن فيروز يكتب له قبل ذلك فجعله مكان دليل فيوهم باغر أنه قد عزل دليلا فسكن باغر ثم أصلح بغا بين دليل وباغر وباغر يتهدد دليلا بالقتل إذا خلا بأصحابه ثم تلطف باغر للمستعين ولزم الخدمة في الدار وكره المستعين مكانه فلما كان يوم نوبة بغا في منزله قال المستعين أي شئ كان إلى إيتاخ من الاعمال فأخبره وصيف فقال ينبغى أن تصيروا هذه الاعمال إلى أبى محمد باغر فقال وصيف نعم وبلغت القصة دليلا فركب إلى بغا فقال له أنت في بيتك وهم في تدبير عزلك عن كل أعمالك فإذا عزلت فما بقاؤك إلا أن يقتلوك فركب بغا إلى دار الخلافة في اليوم الذى نوبته في منزله بالعشى فقال لوصيف أردت أن تزيلني عن مرتبتي وتجئ بباغر فتصيره مكاني وإنما باغر عبد من عبيدى ورجل من أصحابي فقال له وصيف ما علمت ما أراد الخليفة من ذلك فتعاقد وصيف وبغا على تنحية باغر من الدار والاحتيال له فأرجفوا له أنه يؤمر ويضم إليه جيش سوى جيشه ويخلع عليه ويجلس في الدار مجلس بغا ووصيف وهما يسميان الاميرين ودافعوه بذلك وإنما كان المستعين تقرب إليه بذلك ليأمن ناحيته فأحس هو ومن في ناحيته بالشر فجمع إليه الجماعة