تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤١٤
* ذكر الخبر عن العلة التى كانت فيها وفاته والوقت الذى توفى فيه * * وقدر المدة التى كانت فيها حياته * فأما العلة التى كانت بها وفاته فانه اختلف فيها فقال بعضهم أصابته الذبحة في حلقه يوم الخميس لخمس بقين من شهر ربيع الاول ومات مع صلاة العصر من يوم الاحد لخمس ليال خلون من شهر ربيع الآخر * وقيل توفى يوم السبت وقت العصر لاربع خلون من شهر ربيع الآخر وإن علته كانت من ورم في معدته ثم تصعد إلى فؤاده فمات وإن علته كانت ثلاثة أيام أو نحوها * وحدثني بعض أصحابنا أنه كان وجد حرارة فدعا بعض من كان يتطبب له وأمره بفصده ففصده بمبضع مسموم فكان فيه منيته وإن الطبيب الذى فصده انصرف إلى منزله وقد وجد حرارة فدعا تلميذا له فأمره بفصده ووضع مباضعه بين يديه ليتخير أجودها وفيها المبضع المسموم الذى فصد به المنتصر وقد نسيه فلم يجد التلميذ في المباضع التى وضعت بين يديه مبضعا أجود من المبضع المسموم ففصد به أستاذه وهو لا يعلم أمره فلما فصده به نظر إليه صاحبه فعلم أنه هالك فأوصى من ساعته وهلك من يومه * وقد ذكر أنه وجد في رأسه علة فقطر ابن الطيفورى في أذنه دهنا فورم رأسه وعوجل فمات (وقد قيل) إن ابن الطيفورى انما سمه في محاجمه ولم أزل أسمع الناس حين أفضت إليه الخلافة من لدن ولى إلى أن مات يقولون إنما مدة حياته ستة أشهر مدة شيرويه بن كسرى قاتل أبيه مستفيضا ذلك على ألسن العامة والخاصة وذكر عن يسر الخادم وكان فيما ذكر يتولى بيت المال للمنتصر في أيام إمارته أنه قال كان المنتصر يوما من الايام في خلافته نائما في ايوانه فانتبه وهو يبكى وينتحب قال فهبته أن أسأله عن بكائه ووقفت وراء الباب فإذا عبد الله ابن عمر البازيار قد وافى فسمع نحيبه وشهيقه فقال لى ماله ويحك يايسر فأعلمته أنه كان نائما فانتبه باكيا فدنا منه فقال له مالك يا أمير المؤمنين تبكى لا أبكى الله عينك قال ادن منى يا عبد الله فدنا منه فقال له كنت نائما فرأيت فيما يرى النائم كأن المتوكل قد جاءني فقال لى ويلك يا محمد قتلتنى وظلمتني وغبنتني خلافتي والله