تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤١٠
إجابتهم إلى ما سألوا أسهل على * قال فأكبا عليه فقبلا يده قضمهما إليه ثم انصرفا وذكر أنه لما كان يوم السبت لسبع بقين من صفر سنة ٢٤٨ خلع المعتز والمؤيد أنفسهما وكتب كل واحد منهما رقعة بخطه أنه خلع نفسه من البيعة التى بويع له وأن الناس في حل من حلها ونقضها وأنهما يعجزان عن القيام بشئ منها ثم قاما بذلك على رؤس الناس والاتراك والوجوه والصحابة والقضاة وجعفر بن عبد الواحد قاضى القضاة والقواد وبنى هاشم وولاة الدواوين والشيعة ووجوه الحرس ومحمد بن عبد الله بن طاهر ووصيف وبغا الكبير وبغا الصغير وجميع من حضر دار الخاصة والعامة ثم انصرف الناس بعد ذلك والنسخة التى كتباها (بسم الله الرحمن الرحيم) إن أمير المؤمنين المتوكل على الله رضى الله عنه قلدني هذا الامر وبايع لى وأنا صغير من غير إرادتى ومحبتى فلما فهمت أمرى علمت أنى لا أقوم بما قلدني ولا أصلح لخلافة المسلمين فمن كانت بيعتى في عنقه فهو من نقضها في حل وقد حللتكم منها وأبرأتكم من أيمانكم ولا عهد لى في رقابكم ولا عقد وأنتم برآء من ذلك وكان الذى قرأ الرقاع أحمد بن الخصيب ثم قام كل واحد منهما قائما فقال لمن حضر هذه رقعتي وهذا قولى فاشهدوا على وقد أبرأتكم من أيمانكم وحللتكم منها فقال لهما المنتصر عند ذلك قد خار الله لكما وللمسلمين وقام فدخل وكان قد قعد للناس وأقعدهما بالقرب منه فكتب كتابا إلى العمال بخلعهما وذلك في صفر سنة ٢٤٨ نسخة كتاب المنتصر بالله إلى أبى العباس محمد بن عبد الله ابن طاهر مولى أمير المؤمنين في خلع أبى عبد الله المعتز وابراهيم المؤيد من عبد الله محمد الامام المنتصر بالله أمير المؤمنين إلى محمد بن عبد الله مولى أمير المؤمنين أما بعد فان الله وله الحمد على آلائه والشكر بجميل بلائه جعل ولاة الامر من خلفائه القائمين بما بعث به رسوله صلى الله عليه وسلم والذابين عن دينه والداعين إلى حقه والممضين لاحكامه وجعل ما اختصهم به من كرامته قواما لعباده وصلاحا لبلاده ورحمة غمر بها خلقه وافترض طاعتهم ووصلها بطاعته وطاعة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وأوجبها في محكم تنزيله لما جمع فيها من سكون الدهماء واتساق الاهواء