تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٩٨
وقيل لى الزيات لاقى حمامه * فقلت أتانى الله بالفتح والنصر لقد حفر الزيات بالغدر حفرة * فألقى فيها بالخيانة والغدر قال فلما صارت القصيدة إلى ابن أبى دؤاد ذكرها للمتوكل وأنشده البيتين فأمره بأحضاره فقال هو باليمامة كان الواثق نفاه لمودته لامير المؤمنين قال يحمل قال عليه دين قال كم هو قال ستة آلاف دينار قال يعطاها فأعطى وحمل من اليمامة فصار إلى سامرا وامتدح المتوكل بقصيدة يقول فيها رحل الشباب وليته لم يرحل * والشيب حل وليته لم يحلل فلما صار إلى هذين البيتين من القصيدة كانت خلافة جعفر كنبوة * جاءت بلا طلب ولا بتنحل وهب الاله له الخلافة مثل ما * وهب النبوة للنبى المرسل أمر له بخمسين ألف درهم * وذكر عن أبى يحيى بن مروان بن محمد الشنى الكلبى قال أخبرني أبو السمط مروان بن أبى الجنوب قال لما صرت إلى أمير المؤمنين المتوكل على الله مدحت ولاة العهود وأنشدته سقى الله نجدا والسلام على نجد * وياحبذا نجد على النأى والبعد نظرت إلى نجد وبغداد دونها * لعلى أرى نجدا وهيهات من نجد ونجد بها قوم هواهم زيارتي * ولا شئ أحلى من زيارتهم عندي قال فلما استتممت إنشادها أمر لى بعشرين ومائة ألف درهم وخمسين ثوبا وثلاثة من الظهر فرس وبغلة وحمار فما برحت حتى قلت في شكره تخير رب الناس للناس جعفرا * فملكه أمر العباد تخيرا قال فلما صرت إلى هذا البيت فأمسك ندى كفيك عنى ولا تزد * فقد خفت أن أطغى وأن أتجبرا قال لا والله لا أمسك حتى أعرفك بجودى ولا برحت حتى تسأل حاجة قلت يا أمير المؤمنين الضيعة التى أمرت باقطاعى إياها باليمامة ذكر ابن المدبر أنها وقف من المعتصم على ولده ولايجوز إقطاعها قال فانى أقبلكها بدرهم في السنة مائة