تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٩٢
سعيد الجهبذ قال فقلت يا سيدي نصر والله يأكلني فكيف ما يوضع بين أيدينا فقال كلوا بحياتي فأكلنا ثم علقنا أيدينا بحذائه قال فالتفت أمير المؤمنين التفاتة فنظر إلينا معلقى الايدى فقال مالكم لا تأكلون قلت يا سيدى قد نفد ما بين أيدينا فأمر أن يزاد فغرف لنا من بين يديه قال ابن الحفصى ولم يكن أمير المؤمنين في يوم من الايام أسر منه في ذلك اليوم قال وأخذ مجلسه ودعا بالندماء والمغنين فحضروا وأهدت إليه قبيحة أم المعتز مطرف خز أخضر لم ير الناس مثله حسنا فنظر إليه فأطال النظر فاستحسنه وكثر تعجبه منه وأمر به فقطع نصفين وأمر برده عليها ثم قال لرسولها أذكرتني به ثم قال والله إن نفسي لتحدثني انى لا ألبسه وما أحب أن يلبسه أحد بعدى وإنما أمرت بشقه لئلا يلبسه أحد بعدى فقلنا له يا سيدنا هذا يوم سرور يا أمير المؤمنين نعيذك بالله أن تقول هذا يا سيدنا قال وأخذ في الشراب واللهو ولهج يقول أنا والله مفارقكم عن قليل قال فلم يزل في لهوه وسروره إلى الليل (وذكر بعضهم) أن المتوكل عزم هو والفتح أن يصيرا غداهم عند عبد الله ابن عمر البازيار يوم الخميس لخمس ليال خلون من شوال على أن يفتك بالمنتصر ويقتل وصيفا وبغا وغيرهما من قواد الاتراك ووجوههم فكثر عبثه يوم الثلاثاء قبل ذلك بيوم فيما ذكر ابن الحفصى بابنه المنتصر مرة يشتمه ومرة يسقيه فوق طاقته ومرة يأمر بصفعه ومرة يتهدده بالقتل فذكر عن هارون بن محمد بن سليمان الهاشمي أنه قال حدثنى بعض من كان في الستارة من النساء أنه التفت إلى الفتح فقال له برئت من الله ومن قرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم تلطمه يعنى المنتصر فقام الفتح ولطمه مرتين يمر يده على قفاه ثم قال المتوكل لمن حضر اشهدوا جميعا أنى قد خلعت المستعجل فقال المنتصر يا أمير المؤمنين ثم التفت إليه فقال سميتك المنتصر فسماك الناس لحمقك المنتظر ثم صرت الآن المستعجل فقال المنتصر يا أمير المؤمنين لو أمرت بضرب عنقي كان أسهل على مما تفعله بى فقال اسقوه ثم أمر بالعشاء فأحضر وذلك في جوف الليل فخرج المنتصر من عنده وأمر بنانا غلام أحمد بن يحيى أن يلحقه فلما خرج وضعت المائدة بين يدى المتوكل وجعل