تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٩
ولا ينزل إلا في موضع حصين يأمن فيه على أصحابه فلما توجه أتت طاهرا عيونه فأخبروه أن محمد بن يزيد المهلبى وكان عاملا لمحمد على الاهواز قد توجه في جمع عظيم يريد نزول جندي سابور وهو حد ما بين الاهواز والجبل ليحمى الاهواز ويمنع من أراد دخولها من أصحاب طاهر وإنه في عدة وقوة فدعا طاهر عدة من أصحابه منهم محمد بن طالوت ومحمد بن العلاء والعباس بن بخار اخذاه والحارث ابن هشام وداود بن موسى وهادى بن حفص وأمرهم أن يكمشوا السير حتى يتصل أولهم بآخر أصحاب الحسين بن عمر الرستمى فان احتاج إلى إمداد أمدوه أو لقيه جيش كانوا ظهرا له فوجه تلك الجيوش فلم يلقهم أحد حتى شارفوا الاهواز وبلغ محمد بن يزيد خبرهم فعرض أصحابه وقوى ضعفاءهم وحمل الرجالة على البغال وأقبل حتى نزل سوق عسكر مكرم وصير العمران والماء وراء ظهره وتخوف طاهر أن يعجل إلى أصحابه فأمدهم بقريش بن شبل وتوجه هو بنفسه حتى كان قريبا منهم ووجه الحسن بن على المأمونى وأمره بمضامة قريش بن شبل والحسين بن عمر الرستمى وسارت تلك العساكر حتى قاربوا محمد بن يزيد بعسكر مكرم فجمع أصحابه فقال ما ترون أطاول القوم القتال وأماطلهم اللقاء أم أناجزهم كانت لى أم على فوالله ما أرى أن أرجع إلى الاهواز فنتحصن بها ونعادى طاهرا القتال ونبعث إلى البصرة فقال له بعض أصحابه ترجع إلى الاهواز فتفرض بها الفروض وتستجيش بمن قدرت عليه وبايعك من قومك فقبل ما أشاروا عليه وتابعه قومه فرجع حتى صار بسوق الاهواز وأمر طاهر قريش بن شبل أن يتبعه وأن يعاجله قبل أن يتحصن بسوق الاهواز وأمر الحسن بن على المأمونى والحسين بن عمر الرستمى أن يسيرا بعقبه فان احتاج إلى معونتهما أعاناه ومضى قريش بن شبل يقفو محمد بن يزيد كلما ارتحل محمد بن يزيد من قرية نزلها قريش حتى صاروا إلى سوق الاهواز وسبق محمد بن يزيد إلى المدينة فدخلها واستند إلى العمران فصيره وراء ظهره وعبى أصحابه وعزم على مواقعهم ودعا بالاموال فصبت بين يديه وقال لاصحابه من أحب منكم الجائزة