تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٧٦
ببغداد وتناثرت وذلك ليلة الخميس لليلة خلت من جمادى الآخرة (وفيها) وقع بها الصدام فنفقت الدواب والبقر (وفيها) أغارت الروم على عين زربة فأسرت من كان بها من الزط مع نسائهم وذراريهم وجواميسهم وبقرهم (وفيها) كان الفداء بين المسلمين والروم * ذكر الخبر عن السبب الذى كان من أجله * ذكر أن تذورة صاحبة الروم أم ميخائيل وجهت رجلا يقال له جورجس ابن فرنافس يطلب الفدى لمن في أيدى الروم من المسلمين وكان المسلمون قد قاربوا عشرين ألفا فوجه المتوكل رجلا من الشيعة يقال له نصر بن الازهر بن فرج ليعرف صحة من في أيدى الروم من أسارى المسلمين ليأمر بمفاداتهم وذلك في شعبان من هذه السنة..... بعد أن أقام عندهم حينا فذكر أن تذورة أمرت بعد خروج نصر بعرض أسراها وإعراض التنصر عليهم فمن تنصر منهم كان أسوة من تنصر قبل ذلك ومن أبى عليها قتلته فذكر أنها قتلت من الاسرى اثنى عشر ألفا ويقال إن قنقلة الخصى كان يقتلهم من غير أمرها ونفذ كتاب المتوكل إلى عمال الثغور الشامية والجزرية أن شنيفا الخادم قد جرى بينه وبين جورجس رسول عظيم الروم في أمر الفداء قول وقد اتفق الامر بينهما وسأل جورجس هذا هدنة لخمس ليال تخلو من رجب سنة ٢٤١ إلى سبع ليال بقين من شوال من هذه السنة ليجمعوا الاسرى ولتكون مدة لهم إلى انصرافهم إلى مأمنهم فنفذ الكتاب بذلك يوم الاربعاء لخمس خلون من رجب وكان الفداء يقع في يوم الفطر من هذه السنة وخرج جورجس رسول ملكة الروم إلى ناحية الثغور يوم السبت لثمان بقين من رجب على سبعين بغلا اكتريت له وخرج معه أبو قحطبة المغربي الطرطوسى لينظروا وقت الفطر وكان جورجس قدم معه جماعة من البطاركة وغلمانه بنحو من خمسين إنسانا وخرج شنيف الخادم للفداء في النصف من شعبان معه مائة فارس ثلاثون من الاتراك وثلاثون من المغاربة وأربعون من فرسان الشاكرية فسأل جعفر بن عبد الواحد وهو