تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٦
وبال ذلك عليكم وليعرفن ضرره ومكروهه في دولتكم ودعوتكم فاقطعوا أثره قبل أن يقطع آثاركم وضعوا عزه قبل أن يضع عزكم فوالله لا ينصره منكم ناصر إلا خذل ولا يمنعه مانع إلا قتل وما عند الله لاحد هوادة ولا يراقب على الاستخفاف بعهوده والحنث بأيمانه ثم أمر الناس بعبور الجسر فعبروا حتى صاروا إلى سكة باب خراسان واجتمعت الحربية وأهل الارباض مما يلى باب الشأم وتسرعت خيول من خيول محمد من الاعراب وغيرهم إلى الحسين بن على فاقتتلوا قتالا شديدا مليا من النهار وأمر الحسين من كان معه من قواده وخاصة أصحابه بالنزول فنزلوا إليهم بالسيوف والرماح وصدقوهم القتال وكشفوهم حتى تفرقوا عن باب الخلد قال فخلع الحسين بن على محمدا يوم الاحد لاحدى عشرة ليلة خلت من رجب سنة ١٩٦ وأخذ البيعة لعبد الله المأمون من غد يوم الاثنين إلى الليل وغدا إلى محمد يوم الثلاثاء فوثب بعد الوقعة التى كانت بين الحسين وبين أصحاب محمد العباس بن موسى بن عيسى الهاشمي على محمد ودخل عليه فأخرجه من قصر الخلد إلى قصر أبى جعفر فحبسه هناك إلى صلاة الظهر ثم وثب العباس بن موسى ابن عيسى على أم جعفر فأمرها بالخروج من قصرها إلى مدينة أبى جعفر فأبت فدعا لها بكرسى وأمرها بالجلوس فيه فقنعها بالسوط وساءها وأغلظ لها القول فجلست فيه ثم أمر بها فأدخلت المدينة مع ابنها وولدها فلما أصبح الناس من الغد طلبوا من الحسين بن على الارزاق وماج الناس بعضهم في بعض وقام محمد بن أبى خالد بباب الشأم فقال أيها الناس والله ما أدرى بأى سبب يتأمر الحسين ابن على علينا ويتولى هذا الامر دوننا ما هو بأكبرنا سنا ولا أكرمنا حسبا ولا أعظمنا منزلة وإن فينا من لا يرضى بالدنية ولا يقاد بالمخادعة وإنى أولكم نقض عهده وأظهر التعيير عليه والانكار لفعله فمن كان رأيه رأيى فليعتزل معى وقام أسد الحربى فقال يا معشر الحربية هذا يوم له ما بعده إنكم قد نمتم وطال نومكم وتأخرتم فقدم عليكم غيركم وقد ذهب أقوام بذكر خلع محمد وأسره فاذهبوا بذكر فكه وإطلاقه فأقبل شيخ كبير من أبناء الكفاية على فرس فصاح بالناس