تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٢٧
به فخافه وكان فيمن يغشاه رجل فيما ذكر يعرف بأبى هارون السراج وآخر يقال له طالب وآخر من أهل خراسان من أصحاب إسحاق بن إبراهيم بن مصعب صاحب الشرطة ممن يظهر له القول بمقالته فحرك المطيفون به يعنى أحمد بن نصر من أصحاب الحديث وممن ينكر القول بخلق القرآن من أهل بغداد أحمد وحملوه على الحركة لانكار القول ؟ القرآن وقصدوه بذلك دون غيره لما كان لابيه وجده في دولة بنى العباس من الاثر ولما كان له ببغداد وأنه كان أحد من بايع له أهل الجانب الشرقي على الامر بالمعروف والنهى عن المنكر والسمع له في سنة ٢٠١ لما كثر الدعار بمدينة السلام وظهر بها الفساد والمأمون بخراسان وقد ذكرنا خبره فيما مضى وأنه لم يزل أمره على ذلك ثابتا إلى أن قدم المأمون بغداد في سنة ٢٠٤ فرجوا استجابة العامة له إذا هو تحرك للاسباب التى ذكرت * فذكر أنه أجاب من سأله ذلك وأن الذى كان يسعى له في دعاء الناس له الرجلان اللذان ذكرت أسماءهما قبل وأن أبا هارون السراج وطالبا فرقا في قوم مالا فأعطيا كل رجل منهم دينارا دينارا وواعدهم ليلة يضربون فيها الطبل للاجتماع في صبيحتها للوثوب بالسلطان فكان طالب بالجانب الغربي من مدينة السلام فيمن عاقده على ذلك وأبو هارون بالجانب الشرقي فيمن عاقده عليه وكان طالب وأبو هارون أعطيا فيمن أعطيا رجلين من بنى أشرس القائد دنانير يفرقانها في جيرانهم فانتبذ بعضهم نبيذا واجتمع عدة منهم على شربه فلما ثملوا ضربوا بالطبل ليلة الاربعاء قبل الموعد بليلة وكان الموعد لذلك ليلة الخميس في شعبان سنة ٢٣١ لثلاث تخلو منه وهم يحسبونها ليلة الخميس التى اتعدوا لها فأكثروا ضرب الطبل فلم يجبهم أحد وكان إسحاق بن إبراهيم غائبا عن بغداد وخليفته بها اخوه محمد بن إبراهيم فوجه إليه محمد بن ابراهيم غلاما له يقال له رحش فأتاهم فسألهم عن قصتهم فلم يظهر له أحد ممن ذكر بضرب الطبل فدل على رجل يكون في الحمامات مصاب بعينه يقال له عيسى الاعور فهدده بالضرب فأقر على ابني أشرس وعلى أحمد بن نصر بن مالك وعلى آخرين سماهم فتتبع القوم من ليلتهم فأخذ بعضهم وأخذ طالبا ومنزله في الربض من الجانب