تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣١٥
وقيل كان مولده سنة ١٨٠ في شعبان وقيل كان في سنة ١٧٩ فان كان مولده سنة ١٨٠ فان عمره كله كان ستا وأربعين سنة وسبعة أشهر وثمانية عشر يوما وإن كان مولده سنة ١٧٩ فان عمره كان سبعا وأربعين سنة وشهرين وثمانية عشر يوما وكان فيما ذكر أبيض أصهب اللحية طويلها مربوعا مشرب اللون حمرة حسن العينين وكان مولده بالخلد وقال بعضهم ولد سنة ١٨٠ في الشهر الثامن وهو ثامن الخلفاء والثامن من ولد العباس وعمره كان ثمانيا وأربعين سنة ومات عن ثمانية بنين وثمان بنات وملك ثمان سنين وثمانية أشهر فقال محمد بن عبد الملك الزيات قد قلت إذ غيبوك واصطفقت * عليك أيد بالترب والطين اذهب فنعم الحفيظ كنت على ال * دنيا ونعم الظهير للدين لاجبر الله أمة فقدت * مثلك إلا بمثل هارون وقال مروان بن أبى الجنوب وهو ابن أبى حفصة أبو إسحاق مات ضحى فمتنا * وأمسينا بهارون حيينا لئن جاء الخميس بما كرهنا * لقد جاء الخميس بما هوينا * (ذكر الخبر عن بعض أخلاق المعتصم وسيره) * ذكر عن ابن أبى دؤاد أنه ذكر المعتصم بالله فأسهب في ذكره وأكثر في وصفه وأطنب في فضله وذكر من سعة أخلاقة وكرم اعراقه وطيب مركبه ولين جانبه وجميل عشرته فقال قال لى يوما ونحن بعمورية ما تقول في البسر يا أبا عبد الله قلت يا أمير المؤمنين نحن ببلاد الروم واليسر بالعراق قال صدقت قد وجهت إلى مدينة السلام ؟ بكباستين وعلمت أنك تشتهيه ثم قال يا إيتاخ هات إحدى الكباستين فجاء بكباسة بسر فمد ذراعه وقبض عليها بيده وقال كل بحياتي عليك من يدى فقلت جعلني الله فداك يا أمير المؤمنين بل تضعها فآكل كما أريد قال لا والله إلا من يدى قال فوالله ما زال حاسرا عن ذراعه ومادا يده وأنا أجتنى من العذق وآكل حتى رمى به خاليا ما فيه بسرة قال وكنت كثيرا ما أزامله في سفره ذلك إلى أن قلت له يوما يا أمير المؤمنين لو زاملك بعض مواليك وبطانتك فاسترحت منى إليهم مرة ومنهم إلى مرة أخرى كان ذلك