تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٠٤
القوم وقال أنا أنكر أن تكون وجهت بمثل هذا المال إلى أشر وسنة ولم تكتب إلى تعلمني لا بذرقه فإن كان هذا المال ليس لك فقد أعطيته الجند مكان المال الذى يوجهه إلى أمير المؤمنين في كل سنة وإن كان المال لك كما زعم القوم فإذا جاء المال من قبل أمير المؤمنين رددته اليك وإن يكن غير ذلك فأمير المؤمنين أحق بهذا المال وإنما دفعته إلى الجند لانى أريد أن أوجههم إلى بلاد الترك فكتب إليه الافشين يعلمه أن ماله ومال أمير المؤمنين واحد ويسأله إطلاق القوم ليمضوا إلى أشر وسنة فأطلقهم عبد الله بن طاهر فمضوا فكان ذلك سبب الوحشة بين عبد الله بن طاهر وبين الافشين ثم جعل عبد الله يتتبع عليه وكان الافشين يسمع أحيانا من المعتصم كلاما يدل على أنه يريد أن يعزل آل طاهر عن خراسان فطمع الافشين في ولايتها فجعل يكاتب مازيار ويبعثه على الخلاف ويضمن له القيام بالدفع عنه عند السلطان ظنا منه أن مازيار إن خالف احتاج المعتصم إلى أن يوجهه لمحاربته ويعزل عبد الله بن طاهر ويوليه خراسان فكان من أمر مازيار ما قد مضى ذكره * وكان من أمر منكجور بآذربيجان ما قد وصفنا قبل فتحقق عند المعتصم بما كان من أمر الافشين ومكاتبته مازيار بما كان يكاتبه به ما كان اتهمه به من أمر منكجور وأن ذلك كان عن رأى الافشين وأمره اياه به فتغير المعتصم للافشين لذلك وأحس الافشين بذلك وعلم تغير حاله عنده فلم يدر ما يصنع فعزم فيما ذكر على أن يهيئ أطوافا في قصره ويحتال في يوم شغل المعتصم وقواده أن يأخذ طريق الموصل ويعبر الزاب على تلك الاطواف حتى يصير إلى بلاد أرمينية ثم إلى بلاد الخزر فعسر ذلك عليه فهيأ سما كثيرا وعزم على أن يعمل طعاما ويدعو المعتصم وقواده فيسقيهم فان لم يجبه المعتصم استأذنه في قواده الاتراك مثل أشناس وايتاخ وغيرهم في يوم تشاغل أمير المؤمنين فإذا صاروا إليه أطعمهم وسقاهم وسمهم فإذا انصرفوا من عنده خرج من أول الليل وحمل تلك الاطواف والآلة التى يعبر بها على ظهور الدواب حتى يجئ إلى الزاب فيعبر بأثقاله على الاطراف ويعبر الدواب سباحة كما أمكنه ثم يرسل الاطواف حتى يعبر في دجلة