تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٨٦
فكيف يثق بكم الملك أم كيف يرجع لكم إلى ما تحبون فقال بعضهم نقتل الرهينة حتى لا يعود غيره إلى الهرب فقال لهم أتفعلون ذلك قالوا نعم فكتب إلى صاحب الرهائن فأمره أن يوجه بالحسن بن على بن يزداد وهو رهينة أبيه فلما صاروا به إلى سارية ندم الناس على ما قالوا لابي صالح وجعلوا يرجعون على الذى أشار بقتله بالتعنيف ثم جمعهم سرخاستان وقد أحضر الرهينة فقال لهم إنكم قد ضمنتم شيئا وهذا الرهينة فاقتلوه فقال له عبد الكريم بن عبد الرحمن الكاتب أصلحك الله إنك أجلت من خرج من هذا البلد شهرين وهذا الرهينة قبلك نسألك أن تؤجله شهرين فان رجع أبوه وإلا أمضيت فيه رأيك * قال فغضب على القوم ودعا بصاحب حرسه وكان يقال له رستم بن بارويه فأمره بصلب الغلام وأن الغلام سأله أن يأذن له أن يصلى ركعتين فأذن له فطول في صلاته وهو يرعد وقد مد له جذع فجذبوا الغلام من صلاته ومدوه فوق الجذع وشدوا حلقه معه حتى اختنق وتوفى فوقه وأمره سرخاستان أهل مدينة سارية أن يخرجوا إلى آمل وتقدم إلى أصحاب المسالح في إحضار أهل الخنادق من الابناء والعرب فأحضروا ومضى مع أهل سارية إلى آمل وقال لهم إنى أريد أن أشهدكم على أهل آمل وأشهد أهل آمل عليكم وأرد ضياعكم وأموالكم فان لزمتم الطاعة والمناصحة زدناكم من عندنا ضعف ما كنا أخذنا منكم فلما وافوا آمل جمعهم بقصر الخليل بن وند اسنجان وصير أهل سارية ناحية عن غيرهم ووكل بهم اللوزجان وكتب أسماء جميع أهل آمل حتى لم يخف منهم أحد عليه ثم عرضهم بعد ذلك على الاسماء حتى اجتمعوا ولم يتخلف منهم أحد وأحدق الرجال في السلاح بهم وصفوا جميعا ووكل بكل واحد منهم رجلين بالسلاح وأمر الموكل بهم أن يحمل رأس كل من كاع عن المشى وساقهم مكتفين حتى وافى بهم جبلا يقال له هرمز داباذ على ثمانية فراسخ من آمل وثمانية فراسخ من مدينة سارية وكبلهم بالحديد وحبسهم وبلغت عدتهم عشرين ألفا وذلك في سنة ٢٢٥ فيما ذكر عن محمد بن حفص فأما غيره من أهل الاخبار وجماعة ممن أدرك ذلك فإنهم قالوا كان ذلك في سنة ٢٢٤ وهذا القول