تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٨
والله أن نهلك بهلاكه ونعطب بعطبه وأنت فارس العرب وابن فارسها فزع اليك في لقاء هذا الرجل وأطمعه فيما قبلك أمران أما أحدهما فصدق طاعتك وفضل نصيحتك والثانى يمن نقيبتك وشدة بأسك وقد أمرنى إزاحة علتك وبسط يدك فيما أحببت غير أن الاقتصاد رأس النصيحة ومفتاح اليمن والبركة فانجز حوائجك وعجل المبادرة إلى عدوك فإنى أرجو أن يوليك الله شرف هذا الفتح ويلم بك شعث هذه الخلافة والدولة فقلت أنا لطاعة أمير المؤمنين أعزه الله وطاعتك مقدم ولكل ما أدخل الوهن والذل على عدوه وعدوك حريص غير أن المحارب لا يعمل بالغرور ولا يفتتح أمره بالتقصير والخلل وإنما ملاك المحارب الجنود وملاك الجنود المال وقد ملا أمير المؤمنين أعزه الله أيدى من شهد العسكر من جنوده وتابع لهم الارزاق الدارة والصلاة والفوائد الجزيلة فإن سرت بأصحابى وقلوبهم متطلعة إلى من خلفهم من اخوانهم لم أنتفع بهم في لقاء من امامى وقد فضل أهل على أهل الحرب وجاز بأهل الدعوة منازل أهل النصب والمشقة والذى أسأل أن يؤمر لاصحابي برزق سنة ويحمل معهم أرزاق سنة ويخص من لاخاصة له منهم من أهل الغناء والبلاء وأبدل من فيهم من الزمنى والضعفاء وأحمل ألف رجل ممن معى على الخيل ولا أسأل عن محاسبة ما افتتحت من المدن والكور فقال قد اشتططت ولابد من مناظرة أمير المؤمنين ثم ركب وركبت معه فدخل قبلى على محمد وأذن لى فدخلت فما كان بينى وبينه إلا كلمتان حتى غضب وأمر بحبسي وذكر عن بعض خاصة محمد إن أسدا قال لمحمد ادفع إلى ولدى عبد الله المأمون حتى يكونا أسيرين في يدى فان أعطاني الطاعة وألقى إلى بيده وإلا عملت فيهما بحكمى وأنفذت فيهما أمرى فقال أنت أعرابي مجنون أدعوك إلى ولاء أعنة العرب والعجم وأطعمك خراج كور الجبال إلى خراسان وارفع منزلتك عن نظرائك من أبناء القواد والملوك وتدعونني إلى قتل ولدى وسفك دماء أهل بيتى إن هذا للخرق والتخليط وكان ببغداد ابنان لعبد الله المأمون وهما مع أمهما أم عيسى ابنة موسى الهادى نزولا في قصر المأمون بغداد فلما ظفر المأمون ببغداد خرجا إليه مع أمهما إلى خراسان فلم يزالا