تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٣٤
ابن بسام زماما عليه في الخراج وجميع الاعمال فلم يزل كذلك وكان محمد بن عبد الملك الزيات يتولى ما كان أبوه يتولاه للمأمون من عمل المشمس والفساطيط وآلة الجمازات ويكتب على ذلك مما جرى على يدى محمد بن عبد الملك وكان يلبس إذا حضر الدار دراعة سوداء وسيفا بحمائل فقال له الفضل بن مروان انما أنت تاجر فمالك وللسواد والسيف فترك ذلك محمد فلما تركه أخذه الفضل برفع حسابه إلى دليل بن يعقوب النصراني فرفعه فأحسن دليل في أمره ولم يرزأه شيئا وعرض عليه محمد هدايا فأبى دليل أن يقبل منها شيئا فلما كانت سنة ٢١٩ وقيل سنة ٢٠ وذلك عندي خطأ خرج المعتصم يريد القاطول ويريد البناء بسامرا فصرفه كثرة زيادة دجلة فلم يقدر على الحركة فانصرف إلى بغداد إلى الشماسية ثم خرج بعد ذلك فلما صار بالقاطول غضب على الفضل بن مروان وأهل بيته في صفر وأمرهم برفع ما جرى على أيدهم وأخذ الفضل وهو مغضوب عليه في عمل حسابه فلما فرغ من الحساب لم يناظر فيه وأمر بحبسه وأن يحمل إلى منزله ببغداد في شارع الميدان وحبس أصحابه وصير مكانه محمد بن عبد الملك الزيات فحبس دليلا ونفى الفضل إلى قرية في طريق الموصل يقال لها السن فلم يزل بها مقيما فصار محمد بن عبد الملك وزيرا كاتبا وجرى على يديه عامة ما بنى المعتصم بسامرا من الجانبين الشرقي والغربي ولم يزل في مرتبته حتى استخلف المتوكل فقتل محمد بن عبد الملك * وذكر أن المعتصم لما استوزر الفضل بن مروان حل من قبله الحل الذى لم يكن أحد يطمع في ملاحظته فضلا عن منازعته ولا في الاعتراض في أمره ونهيه وارادته وحكمه فكانت هذه صفته ومقداره حتى حملته الدالة وحركته الحرمة على خلافه في بعض ما كان يأمره به ومنعه ما كان يحتاج إليه من الاموال في مهم أموره فذكر عن ابن أبى دؤاد أنه قال كنت أحضر مجلس المعتصم فكثيرا ما كنت أسمعه يقول للفضل بن مروان أحمل إلى كذا وكذا من المال فيقول ما عندي فيقول فاحتلها من وجه من الوجوه فيقول ومن أين احتالها ومن يعطينى هذا القدر من المال وعند من أجده فكان ذلك يسوؤه وأعرفه في وجهه فلما كثر هذا من فعله ركبت