تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٢١
فقال الآن علمت أنى قد أخطأت * وذكر عن محمد بن ابراهيم السبارى قال لما قدم العتابى على المأمون مدينة السلام أذن له فدخل عليه وعنده اسحق بن ابراهيم الموصلي وكان شيخا جليلا فسلم عليه فرد عليه السلام وأدناه وقربه حتى قرب منه فقبل يده ثم أمره بالجلوس فجلس وأقبل عليه يسائله عن حاله فجعل يجيبه بلسان طلق فاستظرف المأمون ذلك فأقبل عليه بالمداعبة والمزاح فظن الشيخ أنه استخف به فقال يا أمير المؤمنين ألا بساس قبل الايناس قال فاشتبه على المأمون الابساس فنظر إلى اسحق بن ابراهيم ثم قال نعم يا غلام ألف دينار فأتى بها ثم صبت بين يدى العتابى ثم أخذوا في المفاوضة والحديث وغمز عليه اسحق بن ابراهيم فأقبل لا يأخذ العتابى في شئ إلا عارضه اسحاق بأكثر منه فبقى متعجبا ثم قال يا أمير المؤمنين ائذن لى في مسألة هذا الشيخ عن اسمه قال نعم سله قال يا شيخ من أنت وما اسمك قال أنا من الناس واسمى كل بصل قال أما النسبة فمعروفة وأما الاسم فمنكر وما كل بصل من الاسماء فقال له اسحق ما أقل انصافك وما كل ثوم من الاسماء البصل أطيب من الثوم فقال العتابى لله درك ما أحجك يا أمير المؤمنين ما رأيت كالشيخ قط أتأذن لى في صلته بما وصلنى به أمير المؤمنين فقد والله غلبنى فقال المأمون بل هذا موفر عليك ونأمر له بمثله فقال له اسحق أما إذا أقررت بهذه فتوهمني تجدني فقال والله ما أظنك إلا الشيخ الذى يتناهى الينا خبره من العراق ويعرف بابن الموصلي قال أنا حيث ظننت فأقبل عليه بالتحية والسلام فقال المأمون وقد طال الحديث بينهما أما إذا نفقتما على الصلح والمودة فقوما فانصرفا متنادمين فانصرف العتابى إلى منزل اسحق فأقام عنده وذكر عن محمد بن عبد الله بن جشم الربعي أن عمارة بن عقيل قال قال لى المأمون يوما وأنا أشرب عنده ما أخبثك يا أعرابي قال قلت وما ذاك يا أمير المؤمنين وهمتني نفسي قال كيف قلت قالت مفداة لما أن رأت أرقي * والهم يعتادني من طيفه لمم نهبت مالك في الادنين آصرة * وفى الاباعد حتى حفك العدم