تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٥٧
المقالة الاولى فقال له على والله لو لا جلالة مجلسه وما وهب الله من رأفته ولولا ما نهى عنه لاعرقت جبينك وبحسبك من جهلك غسلك المنبر بالمدينة * قال فجلس المأمون وكان متكئا فقال وما غسلك المنبر التقصير منى في أمرك أو لتقصير المنصور كان في أمر أبيك لولا أن الخليفة إذا وهب شيئا استحى أن يرجع فيه لكان أقرب شئ بينى وبينك إلى الارض رأسك قم وإياك ما عدت قال فخرج محمد بن أبى العباس ومضى إلى طاهر بن الحسين وهو زوج أخته فقال له كان من قصتي كيت وكيت وكان يحجب المأمون على النبيذ فتح الخادم وياسر يتولى الخلع وحسين يسقى وأبو مريم غلام سعيد الجوهرى يختلف في الحوائج فركب طاهر إلى الدار فدخل فتح فقال طاهر بالباب فقال إنه ليس من أوقاته ائذن له فدخل طاهر فسلم عليه فرد عليه السلام وقال اسقوه رطلا فأخذه في يده اليمنى وقال له اجلس فخرج فشربه ثم عاد وقد شرب المأمون رطلا آخر فقال اسقوه ثانيا ففعل كفعله الاول ثم دخل فقال له المأمون اجلس فقال يا أمير المؤمنين ليس لصاحب الشرطة أن يجلس بين يدى سيده فقال له المأمون ذلك في مجلس العامة فأما مجلس الخاصة فطلق قال وبكى المأمون وتغرغرت عيناه فقال له طاهر يا أمير المؤمنين لم تبكى لا أبكى الله عينيك فوالله لقد دانت لك البلاد وأذعن لك العباد وصرت إلى المحبة في كل أمرك فقال أبكى لامر ذكره ذل وستره حزن ولن يخلو أحد من شجن فتكلم بحاجة إن كانت لك قال يا أمير المؤمنين محمد بن أبى العباس أخطأ فأقله عثرته وارض عنه قال قد رضيت عنه وأمرت بصلته ورردت عليه مرتبته ولولا أنه ليس من أهل الانس لاحضرته * قال وانصرف طاهر فأعلم ابن أبى العباس ذلك ودعا بهارون بن جيغويه فقال له إن للكتاب عشيرة وإن أهل خراسان يتعصب بعضهم لبعض فخذ معك ثلثمائة ألف درهم فأعط الحسين الخادم مائنى ألف وأعط كاتبه محمد بن هارون مائة ألف وسله أن يسأل المأمون لما بكى قال ففعل ذلك قال فلما تغدى قال يا حسين اسقنى قال لا والله لا أسقينك أو تقول لى لم بكيت حين دخل عليك طاهر قال يا حسين وكيف عنيت بهذا حتى سألتنى عنه قال لغمي بذاك قال يا حسين هو أمر إن خرج من رأسك قتلتك قال يا سيدى ومتى