تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٥٣
لذلك غما شديدا وقد كان المطلب بن عبد الله بن مالك اختفى من ابراهيم فلما قدم حميد أراد العبور إليه فاخذه المعبر فذهب إلى ابراهيم فحبسه عنده ثلاثة أيام أو أربعة ثم إنه خلى عنه ليلة الاثنين لليلة خلت من ذى الحجة (وفى هذه السنة) اختفى ابراهيم بن المهدى وتغيب بعد حرب جرت بينه وبين حميد بن عبد الحميد وبعد أن أطلق سعد بن سلامة من حبسه * ذكر الخبر عن اختفائه والسبب في ذلك * ذكر أن سهل بن سلامة كان الناس يذكرون أنه مقتول وهو عند ابراهيم محبوس فلما صار حميد إلى بغداد ودخلها أخرجه ابراهيم وكان يدعو في مسجد الرصافة كما كان يدعو فإذا كان الليل رده إلى حبسه فمكث بذلك أياما فأتاه أصحابه ليكونوا معه فقال لهم الزموا بيوتكم فانى أرزى هذا يعنى ابراهيم فلما كان ليلة الاثنين لليلة خلت من ذى الحجة خلى سبيله فذهب فاختفى فلما رأى أصحاب ابراهيم وقواده أن حميدا قد نزل في أرحاء عبد الله بن مالك تحول عامتهم إليه وأخذوا له المدائن فلما رأى ذلك ابراهيم أخرج جميع من عنده حتى يقاتلوا فالتقوا على جسر نهر ديالى فاقتتلوا فهزمهم حميد فقطعوا الجسر فتبعهم أصحابه حتى أدخلوهم بيوت بغداد وذلك يوم الخميس لانسلاخ ذى القعدة فلما كان يوم الاضحى أمر ابراهيم القاضى أن يصلى بالناس في عيساباذ فصلى بهم فانصرف الناس واختفى الفضل بن الربيع ثم تحول إلى حميد ثم تحول على بن ريطة إلى عسكر حميد وجعل الهاشميون والقواد يلحقون بحميد واحدا بعد واحد فلما رأى ذلك ابراهيم أسقط في يديه فشق عليه وكان المطلب يكاتب حميدا على أن يأخذ له الجانب الشرقي وكان سعيد ابن الساجور وأبو البط وعبدويه وعدة معهم من القواد يكاتبون على بن هشام على أن يأخذوا له ابراهيم فلما علم ابراهيم بأمرهم وما اجتمع عليه كل قوم من أصحابه وانهم قد أحدقوا به جعل يداريهم فلما جنه الليل اختفى ليلة الاربعاء لثلاث عشرة بقيت من ذى الحجة سنة ٢٠٣ وبعث المطلب إلى حميد يعلمه أنه قد أحدق بدار ابراهيم هو وأصحابه فان كان يريده فليأته وكتب ابن الساجور وأصحابه إلى على بن هشام فركب