تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٤٥
وقتلوا من ظهروا به فبعث العباسيون ومواليهم إلى سعيد يعلمونه بذلك وأن العباس قد رجع عما كان طلب من الامان فركب سعيد وأبو البط وأصحابهما حتى أتوا الكوفة عتمة فلم يظفروا بأحد منهم ينتهب إلا قتلوه ولم يظهروا على شئ مما كان في أيدى أصحاب العباس إلا أحرقوه حتى بلغوا الكناسة فمكثوا بذلك عامة الليل حتى خرج إليهم رؤساء أهل الكوفة فأعلموهم أن هذا من عمل الغوغاء وأن العباس لم يرجع عن شئ فانصرفوا عنهم فلما كان غداة الخميس لخمس خلون من جمادى الاولى جاء سعيد وأبو البط حتى دخلوا الكوفة ونادى مناديهم أمن الابيض والاسود ولم يعرضوا لاحد من الخلق إلا بسبيل خير وولوا على الكوفة الفضل بن محمد بن الصباح الكندى من أهلها فكتب إليهم إبراهيم بن المهدى يأمرهم بالخروج إلى ناحية واسط وكتب إلى سعيد أن يستعمل على الكوفة غير الكندى لميله إلى أهل بلده فولاها غسان بن أبى الفرج ثم عزله بعد ما قتل أبا عبد الله أخا أبى السرايا فولاها سعيد ابن أخيه الهول فلم يزل واليا عليها حتى قدمها حميد بن عبد الحميد وهرب الهول منها وأمر ابراهيم بن المهدى عيسى بن محمد بن أبى خالد أن يسير إلى ناحية واسط على طريق النيل وأمر ابن عائشة الهاشمي ونعيم بن خازم أن يسيرا جميعا فخرجا مما يلى جوخى وبذلك أمرهما وذلك في جمادى الاولى ولحق بهما سعيد وأبو البط والافريقى حتى عسكروا بالصيادة قرب واسط فاجتمعوا جميعا في مكان واحد وعليهم عيسى بن محمد بن أبى خالد فكانوا يركبون حتى يأتوا عسكر الحسن وأصحابه بواسط في كل يوم فلا يخرج إليهم من أصحاب الحسن أحد وهم متحصنون بمدينة واسط ثم إن الحسن أمر أصحابه بالتهيئ للخروج للقتال فخرجوا إليهم يوم السبت لاربع بقين من رجب فاقتتلوا قتالا شديدا إلى قريب الظهر ثم وقعت الهزيمة على عيسى وأصحابه فانهزموا حتى بلغوا طرنايا والنيل وأخذ أصحاب الحسن جميع ما كان في عسكرهم من سلاح ودواب وغير ذلك (وفى هذه السنة) ظفر ابراهيم ابن المهدى بسهل بن سلامة المطوعى فحبسه وعاقبه (١٠ - ٧)