تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٣٨
شهر كذا وكذا درهما فيعطيه ذلك شائيا وآبيا فقوى على ذلك الا أن الدريوش خالفه وقال أنا لا أعيب على السلطان شيئا ولا أغيره ولا أقاتله ولا آمره بشئ ولا أنهاه وقال سهل بن سلامة لكنى أقاتل كل من خالف الكتاب والسنة كائنا من كان سلطانا أو غيره والحق قائم في الناس أجمعين فمن بايعني على هذا قبلته ومن خالفني قاتلته فقام في ذلك سهل يوم الخميس لاربع خلون من شهر رمضان سنة ٢٠١ في مسجد طاهر بن الحسين الذى كان بناه في الحربية وكان خالد الدريوش قام قبله بيومين أو ثلاثة وكان منصور بن المهدى مقيما بعسكره بجبل فلما كان من ظهور سهل بن سلامة وأصحابه ما كان وبلغ ذلك منصورا وعيسى وإنما كان عظم أصحابهما الشطار ومن لاخير فيه كسرهما ذلك ودخل منصور بغداد وقد كان عيسى يكاتب الحسن بن سهل فلما بلغه خبر بغداد سأل الحسن بن سهل أن يعطيه الامان له ولاهل بيته ولاصحابه على أن يعطى الحسن أصحابه وجنده وسائر أهل بغداد رزق ستة أشهر إذا أدركت له الغلة فأجابه الحسن وارتحل عيسى من معسكره فدخل بغداد يوم الاثنين لثلاث عشرة خلت من شوال وتقوضت جميع عساكرهم فدخلوا بغداد فأعلمهم عيسى مادخل لهم فيه من الصلح فرضوا بذلك ثم رجع عيسى إلى المدائن وجاءه يحيى بن عبد الله ابن عم الحسن بن سهل حتى نزل دير العاقول فولوه السواد وأشركوا بينه وبين عيسى في الولاية وجعلوا لكل عدة من الطساسيج وأعمال بغداد فلما دخل عيسى فيما دخل فيه وكان أهل عسكر المهدى مخالفين له وثب المطلب بن عبد الله بن مالك الخزاعى يدعى إلى المأمون وإلى الفضل والحسن ابني سهل فامتنع عليه سهل بن سلامة وقال ليس على هذا بايعتني * وتحول منصور بن المهدى وخزيمة بن خازم والفضل بن الربيع وكانوا يوم تحولوا بايعوا سهل بن سلامة على ما يدعو إليه من العمل بالكتاب والسنة فنزلوا بالحربية فرارا من الطلب وجاء سهل بن سلامة إلى الحسن وبعث إلى المطلب أن يأتيه وقال ليس على هذا بايعني فأبى المطلب أن يجيئه فقاتله سهل يومين أو ثلاثة قتالا شديدا حتى اصطلح عيسى والمطلب فدس عيسى إلى سهل من اغتاله