تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٣٤
واسط فلما كان بعد العصر هبت ريح شديدة وغبرة حتى اختلط القوم بعضهم ببعض وكانت الهزيمة على أصحاب محمد بن أبى خالد فثبت للقوم فأصابته جراحات شديدة في جسده فانهزم هو وأصحابه هزيمة شديده قبيحة فهزم أصحابه الحسن وذلك يوم الاحد لسبع بقين من شهر ربيع الاول سنة ٢٠١ فلما بلغ محمد فم الصلح خرج عليهم أصحاب الحسن فصافهم للقتال فلما جنهم الليل ارتحل هو وأصحابه حتى نزلوا المبارك فأقاموا به فلما أصبحوا غدا عليهم أصحاب الحسن فصافوهم واقتتلوا فلما جنهم الليل ارتحلوا حتى أتوا جبل فأقاموا بها ووجه ابنه هارون إلى النيل فأقام بها وأقام محمد بجر جرايا فلما اشتدت به الجراحات خلف قواده في عسكره وحمل ابنه أبو زنبيل حتى أدخله بغداد ليلة الاثنين لست خلون من شهر ربيع الآخر فدخل أبو زنبيل ليلة الاثنين ومات محمد بن أبى خالد من ليلته من تلك الجراحات ودفن من ليلته في داره سرا وكان زهير بن المسيب محبوسا عند جعفر بن محمد بن أبى خالد فلما قدم أبو زنبيل أتى خزيمة بن خازم يوم الاثنين لثمان خلون من شهر ربيع الآخر فأعلمه أمر أبيه فبعث خزيمة إلى بنى هاشم والقواد وأعلمهم ذلك وقرأ عليهم كتاب عيسى بن محمد بن أبى خالد وأنه يكفيهم الحرب فرضوا بذلك فصار عيسى مكان أبيه على الحرب وانصرف أبو زنبيل من عند خزيمة حتى أتى زهير بن المسيب فأخرجه من حبسه فضرب عنقه ويقال إنه ذبحه ذبحا وأخذ رأسه فبعث به إلى عيسى في عسكره فنصبه على رمح وأخذوا جسده فشدوا في رجليه حبلا ثم طافوا به في بغداد ومروا به على دوره ودور أهل بيته عند باب الكوفة ثم طافوا به في الكرخ ثم ردوه إلى باب الشأم بالعشى فلما جنهم الليل طرحوه في دجلة وذلك يوم الاثنين لثمان خلون من شهر ربيع الآخر ثم رجع أبو زنبيل حتى انتهى إلى عيسى فوجهه عيسى إلى فم الصراة وبلغ الحسن بن سهل موت محمد ابن أبى خالد فخرج من واسط حتى انتهى إلى المبارك فأقام بها فلما كان جمادى الآخرة وجه حميد بن عبد الحميد الطوسى ومعه عركوا الاعرابي وسعيد بن الساجور وأبو البط ومحمد بن إبراهيم الافريقى وعدة سواهم من القواد فلقوا