تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٢
من المعاونة والمكانفة على ما حمله الله وقلده من أمور عباده وبلاده وفكر فيما كان أمير المؤمنين الرشيد أوجب لك من الولاية وأمر به من افرادك على ما تصير اليك منها فرجا أمير المؤمنين أن لايدخل عليه وكف في دينه ولانكث في يمينه إذ كان اشخاصه إياك فيما يعود على المسلمين نفعه ويصل إلى عامتهم صلاحه وفضله وعلم أمير المؤمنين أن مكانك بالقرب منه أسد للثغور وأصلح للجنود وآكد للفئ وأرد على العامة من مقامك ببلاد خراسان منقطعا عن أهل بيتك متغيبا عن أمير المؤمنين وما يحب الاستمتاع به من رأيك وتدبيرك وقد رأى أمير المؤمنين أن يولى موسى بن أمير المؤمنين فيما يقلده من خلافتك ما يحدث إليه من أمرك ونهيك فاقدم على أمير المؤمنين على بركة الله وعونه بأبسط أمل وأفسح رجاء وأحمد عاقبة وأنفذ بصيرة فإنك أولى من استعان به أمير المؤمنين على أموره واحتمل عنه النصب فيما فيه صلاح أهل بيته وذمته والسلام ودفع الكتاب إلى العباس بن موسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن على وإلى عيسى بن جعفر بن أبى جعفر وإلى محمد بن عيسى بن نهيك وإلى صالح صاحب المصلى وأمرهم أن يتوجهوا به إلى عبد الله المأمون وأن لايدعوا وجها من اللين والرفق إلا بلغوه وسهلوا الامر عليه فيه وحمل بعضهم الاموال والالطاف والهدايا وذلك في سنة ١٩٤ فتوجهوا بكتابه فلما وصلوا إلى عبد الله أذن لهم فدفعوا إليه كتاب محمد وما كان بعث به معهم من الاموال والالطاف ثم تكلم العباس بن موسى بن عيسى فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الامير إن أخاك قد تحمل من الخلافة ثقلا عظيما ومن النظر في أمور الناس عبئا جليلا وقد صدقته نيته في الخير فأعوزه الوزراء والاعوان والكفاة على العدل وقليل ما يأنس بأهل بيته وأنت أخوه وشقيقه وقد فزع اليك في أموره وأملك للموازرة والمكانفة ولسنا نستبطئك في بره اتهاما لنصرك له ولانحضك على طاعة تخوفا لخلافك عليه وفى قدومك عليه أنس عظيم وصلاح لدولته وسلطانه فأجب أيها الامير دعوة أخيك وآثر طاعته وأعنه على ما استعانك عليه في أمره فان في ذلك قضاء الحق وصلة الرحم وصلاح الدولة وعز الخلافة عزم الله للامير على الرشيد في أموره وجعل له الخيرة