كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين(ع) - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٨ - المبحث الحادي و العشرون فيما ورد من طريق الجمهور أنّه نزل في أمير المؤمنين (ع) من القرآن
______________________________
و
فرض الطّاعة؛ و كذلك لفظ الكتاب العزيز لأنّه لمّا أراد القديم تعالى المماثلة و
إمضاء ما نطق به رسول اللّه- صلى اللّه عليه و آله- و علم القديم تعالى انه ربما
توهّمت النبوّة من حيث المماثلة، فقال تعالى مبيّنا حال الخلافة دون النّبوّة
لينفي تعالى حال توهّم النبوّة، و ليثبت تعالى له الخلافة فقال تعالى: «و لو نشآء
لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون» فخصّصه تعالى بالخلافة دون النّبوّة، إذ لا
نبوّة بعده و قوله تعالى: «ملائكة» تعظيما لأمره لموضع توهّم الأمّة أنّ الملائكة
أفضل من بني آدم، و في قوله سبحانه و تعالى:
«منكم» أدل دليل على اختصاصها بمولانا أمير المؤمنين- صلوات اللّه عليه- لأنّ عليّا- عليه السلام- من النّبي- صلى اللّه عليه و آله- بدليل قوله: «و يتلوه شاهد منه» و بدليل قول النبي- صلى اللّه عليه و آله و سلم-: عليّ منّي و أنا من عليّ».
و قال العلّامة المجلسي في بحار الأنوار ٣٥/ ٣٢٥- ٣٢٦:
«لا يخفى أنّ ما روي في اخبار الخاصّة و العامّة بطرق متعددة، أوثق من المحتملات غير المستندة إلى خبر، مع أنّ ما ذكرنا أشدّ انطباقا على مجموع الآية ممّا ذكروه.
ثم اعلم انها تدل على فضل جليل لا يشبه شيئا من الفضائل، و تدل على أنّ النبي- صلى اللّه عليه و آله- مع كثرة ما مدحه و صدع بفضائله- صلوات اللّه عليه- أخفى كثيرا منها، خوفا من غلوّ الغالين، فكيف يجوز أن يتقدم على من هذا شأنه حثالة من الجاهلين الناقصين، الذين لم يعرفوا الغثّ من السمين، و لم يعلموا شيئا من أحكام الدنيا و الدين؟ اعاذنا اللّه من عمه العامهين و حشرنا في الدنيا و الآخرة مع الائمة الطاهرين».
و جاء عن المظفر في دلائل الصدق ٢/ ٢٨٢:
«و ممّا ذكر يعلم وجه الدلالة على إمامة امير المؤمنين- عليه السلام-، فان ضرب المثل له بعيسى دال على أنه مثله في الفضل عند اللّه تعالى بحيث كان بغضه هلاكا فهو شبيه عيسى بالعظمة و فوق الامة و إمامها، و لذا قال المنافقون لا يرى له مثلا إلا عيسى، مضافا إلى ان الداعي للغلو فيه كالداعي للغلو بعيسى و هو ما صدر عنه من المعجزات و الكرامات الباهرة، و لا شك ان صدورها من شخص دون غيره دليل على