كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين(ع) - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٨ - المبحث التاسع في نص النبيّ صلّى اللّه عليه و آله على عليّ عليه السلام بالخلافة بعده
وَ لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى[١] وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ جَمَعَ خَاصَّةَ أَهْلِهِ وَ عَشِيرَتِهِ وَ هُمْ بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي دَارِ أَبِي طَالِبٍ وَ كَانُوا أَرْبَعِينَ رَجُلًا وَ أَمَرَ أَنْ يَصْنَعَ لَهُمْ فَخِذَ شَاةٍ مَعَ مُدٍّ مِنْ طَعَامِ الْبُرِّ وَ يُعِدَّ لَهُمْ صَاعاً مِنَ اللَّبَنِ وَ قَدْ كَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ مَعْرُوفاً بِأَكْلِ الْجَذَعَةِ فِي مَقْعَدٍ وَاحِدٍ[٢] وَ بِشُرْبِ الزِّقِ[٣] مِنَ الشَّرَابِ فَأَكَلَتِ الْجَمَاعَةُ كُلُّهَا مِنْ ذَلِكَ الْيَسِيرِ حَتَّى شَبِعُوا وَ لَمْ يَنْقُصِ الطَّعَامُ فَبَهَرَهُمْ بِذَلِكَ وَ بَيَّنَ لَهُمْ آيَةَ نُبُوَّتِهِ ثُمَّ قَالَ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةً وَ بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ خَاصَّةً فَقَالَ وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ وَ أَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى كَلِمَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ عَلَى اللِّسَانِ ثَقِيلَتَيْنِ فِي الْمِيزَانِ تَمْلِكُونَ بِهِمَا الْعَرَبَ وَ الْعَجَمَ وَ تَنْقَادُ بِهِمَا لَكُمُ الْأُمَمُ وَ تَدْخُلُونَ بِهِمَا الْجَنَّةَ وَ تَنْجُونَ بِهِمَا مِنَ النَّارِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَمَنْ يُجِبْنِي إِلَى هَذَا الْأَمْرِ وَ يُؤَازِرْنِي عَلَى الْقِيَامِ بِهِ يَكُنْ أَخِي وَ وَزِيرِي وَ وَصِيِّي وَ وَارِثِي[٤] وَ خَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي* فَلَمْ يُجِبْ أَحَدٌ مِنْهُمْ
[١]- الشعراء/ ٢١٤.