كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين(ع) - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٣ - المبحث الثالث في مؤاخاته للنبي عليهما السلام
______________________________
لا
يجوز أن يكون مفضولا، و المواخاة من جملة تلك الأفعال الّتي تدلّ على غاية الفضل و
الاختصاص.
ثمّ قال بعد ردّ اعتراضات اوردت على ذلك: و الّذي يدلّ على أنّ هذه المواخاة كانت تقتضي تفضيلا و تعظيما و أنّها لم تكن على سبيل المعونة و المواساة فظاهر الخبر عن أمير المؤمنين- عليه السلام- في غير مقام بقوله مفتخرا متبجّحا «أنا عبد اللّه و أخو رسوله لا يقوله بعدي إلّا كذّاب مفتر» فلولا أنّ في الاخوّة تفضيلا عظيما لم يفتخر بها، و لا أمسك معاندوه عن أنّه لا مفخر فيها؛ و يشهد أيضا بأنّ هذه المواخاة ذريعة قويّة إلى الإمامة و سبب و كيد لاستحقاقها أنّه يوم الشورى لمّا عدّد فضائله و مناقبه و ذرائعه إلى استحقاق الامامة قال في جملة ذلك: «أفيكم من آخى رسول اللّه بينه و بين نفسه غيري؟».
و قال العلامة البياضي في الصراط المستقيم ٢/ ٢٥:
«فانظر إلى مرتبته حيث أمر اللّه نبيّه بالمواخاة بين صحابته، فلم يجد فيهم غير عليّ يصلح لاخوّته، لأنّه نظيره في النّسب و صراحته، و في آية التطهير المفوّهة بعصمته، و في آية «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ» المبيّنة لامامته، و في كونه منه في حديث سورة براءة و تأديته، و في قوله تعالى: «فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ» يوم المباهلة، و في استطراق مسجده جنبا و فتح باب سدّته.
و قد تمدّح به عليّ- عليه السلام- في قوله:
|
و من حين آخا بين من كان حاضرا |
دعاني و آخاني و بيّن من فضلي |
|