كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين(ع) - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٥ - المبحث الثاني في الجهاد
قَالُوا وَ نَقَمْنَا أَنَّكَ حَكَّمْتَ حَكَماً فِي حَقٍّ هُوَ لَكَ قَالَ أُسْوَةً[١] بِرَسُولِ اللَّهِ حَيْثُ حَكَّمَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ وَ لَوْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْ فَهَلْ بَقِيَ شَيْءٌ[٢].
فَسَكَتُوا فَصَاحَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ التَّوْبَةَ التَّوْبَةَ وَ اسْتَأْمَنَ[٣] إِلَيْهِ ثَمَانِيَةَ آلَافٍ وَ بَقِيَ عَلَى حَرْبِهِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ.
وَ تَقَدَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ وَ ذُو الثُّدَيَّةِ وَ قَالُوا مَا نُرِيدُ بِقِتَالِكَ إِلَّا وَجْهَ اللَّهِ وَ الدَّارَ الْآخِرَةَ.
فَقَالَ ع[٤] قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا. ثُمَّ الْتَحَمَ الْقِتَالُ فَحَمَلَ الْأَخْفَشُ الطَّائِيُّ وَ كَانَ شَهِدَ صِفِّينَ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ شَقَّ الصُّفُوفَ يَطْلُبُ عَلِيّاً ع فَبَدَرَهُ عَلِيٌّ ع فَقَتَلَهُ فَحَمَلَ ذُو الثُّدَيَّةِ لِيَقْتُلَ عَلِيّاً ع فَسَبَقَهُ عَلِيٌّ ع وَ ضَرَبَهُ فَفَلَقَ الْبَيْضَةَ وَ رَأْسَهُ حَمَلَهُ فَرَسُهُ[٥] فَأَلْقَاهُ فِي آخِرِ الْمَعْرَكَةِ فِي جُرُفٍ دَالِيَةٍ عَلَى شَطِّ النَّهْرَوَانِ وَ خَرَجَ مَالِكُ بْنُ الْوَضَّاحِ ابْنُ عَمِّ ذِي الثُّدَيَّةِ وَ حَمَلَ عَلَى عَلِيٍّ ع فَقَتَلَهُ عَلِيٌّ ع وَ تَقَدَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ الرَّاسِبِيُّ فَصَاحَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ اللَّهِ لَا نَبْرَحُ مِنْ هَذِهِ الْمَعْرَكَةِ أَوْ تَأْتِيَ عَلَى أَنْفُسِنَا أَوْ نَأْتِيَ عَلَى نَفْسِكَ فَابْرُزْ إِلَيَّ وَ أَبْرُزُ إِلَيْكَ وَ ذَرِ النَّاسَ جَانِباً.
فَلَمَّا سَمِعَ عَلِيٌّ ع تَبَسَّمَ وَ[٦] قَالَ قَاتَلَهُ اللَّهُ مَا
[١]- هكذا في م. و في سائر النسخ: ولي أسوة.