كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين(ع) - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٥ - المبحث الثاني في الجهاد
بَعْدَ ذَلِكَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا فَكَمَلَتِ[١] الْهَزِيمَةُ وَ حَصَلَ الْأَسْرُ[٢].
وَ فِي غَزَاةِ تَبُوكَ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى نَبِيِّهِ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى الْقِتَالِ وَ كَلَّفَهُ الْمَسِيرَ بِنَفْسِهِ وَ اسْتِنْفَارَ[٣] النَّاسِ مَعَهُ فَاسْتَنْفَرَهُمُ[٤] النَّبِيُّ ص إِلَى بِلَادِ الرُّومِ وَ قَدْ أَيْنَعَتْ ثِمَارُهُمْ وَ اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْطَأَ أَكْثَرُهُمْ عَنْ طَاعَتِهِ حِرْصاً عَلَى الْمَعِيشَةِ وَ خَوْفاً مِنَ الْحَرِّ وَ لِقَاءِ الْعَدُوِّ وَ نَهَضَ بَعْضُهُمْ وَ اسْتَخْلَفَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع عَلَى الْمَدِينَةِ وَ عَلَى أَهْلِهِ بِهَا وَ حَرِيمِهِ وَ قَالَ ص إِنَّ الْمَدِينَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا بِي أَوْ بِكَ لِأَنَّهُ ع عَلِمَ مَا عَلَيْهِ الْأَعْرَابُ الَّذِينَ حَوْلَ مَكَّةَ وَ غَزَاهُمْ وَ سَفَكَ دِمَاءَهُمْ فَأَشْفَقَ أَنْ يَطَئُوا[٥] عَلَى الْمَدِينَةِ عِنْدَ نَأْيِهِ عَنْهَا فَمَتَى لَمْ يَقُمْ فِيهَا مَنْ يُمَاثِلُهُ وَقَعَ الْفَسَادُ فِيهَا وَ لَمَّا عَلِمَ الْمُنَافِقُونَ اسْتِخْلَافَهُ لَهُ حَسَدُوهُ وَ عَلِمُوا أَنَّ الْمَدِينَةَ تَتَحَفَّظُ بِهِ وَ يَنْقَطِعُ[٦] طَمَعُهُمْ وَ[٧] طَمَعُ الْعَدُوِّ فِيهَا[٨] وَ غَبَطُوهُ عَلَى الدَّعَةِ عِنْدَ أَهْلِهِ فَأَرْجَفُوا بِهِ وَ قَالُوا إِنَّهُ لَمْ يَسْتَخْلِفْهُ إِكْرَاماً لَهُ وَ إِجْلَالًا بَلِ اسْتِقْلَالًا بِهِ[٩] وَ اسْتِثْقَالًا بِهِ مَعَ عِلْمِهِمْ بِأَنَّهُ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ.
فَلَحِقَ بِالنَّبِيِّ ص وَ قَالَ[١٠] إِنَّ الْمُنَافِقِينَ زَعَمُوا أَنَّكَ خَلَّفْتَنِي اسْتِثْقَالًا بِي
[١]- هكذا في م. و في سائر النسخ: فتكمّلت.