كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين(ع) - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٣ - المبحث الحادي و العشرون فيما ورد من طريق الجمهور أنّه نزل في أمير المؤمنين (ع) من القرآن
______________________________
الإيمان
و التّقوى لا ينفعان إلّا بعد الكون معه فدلّ ذلك على أنّ ولاءه هو المزكّي
للأعمال و إن كانت صالحة و أنّها مع صلاحها لا تقبل إلّا بولائه و الكون معه ثم
أبان تعالى بأن ولاءه و الاقتداء به و الكون معه على حدّ وجوب ذلك لرسول اللّه-
صلى اللّه عليه و آله- و لم يفرق اللّه تعالى بينهما في وجوب الأمر بالإقتداء
...».
و قال ابن شهر آشوب كما في بحار الانوار ٣٥/ ٤٠٨- ٤٠٩:
«و قال المتكلمون: و من الدلالة على امامة عليّ- عليه السلام- قوله: «يا ايها الذين آمنوا اتقوا اللّه و كونوا مع الصادقين» فوجدنا عليّا بهذه الصّفة لقوله: «و الصابرين في البأساء و الضراّء و حين البأس»؛ يعني الحرب «اولئك الذين صدقوا و اولئك هم المتقون» فوقع الاجماع بأن عليّا اولى بالامامة من غيره، لانه لم يفرّ من زحف قط، كما فرّ غيره في غير موضع».
و قال العلّامة المجلسي في الاربعين/ ٣٨٨:
«و وجه الاستدلال بها ان اللّه تعالى أمر كافة المؤمنين بالكون مع الصادقين و ظاهر ان ليس المراد به الكون معهم باجسامهم بل المعنى لزوم طرايقهم و متابعتهم في عقايدهم و اقوالهم و افعالهم و معلوم ان اللّه تعالى لا يأمر عموما بمتابعة من يعلم صدور الفسق و المعاصي عنه مع نهيه عنها، فلا بد من أن يكونوا معصومين لا يخطئون في شيء حتى تجب متابعتهم في جميع الامور، و أيضا اجمعت الامة على ان خطاب القرآن عام لجميع الازمنة لا يختص بزمان دون زمان فلا بد من وجود معصوم في كل زمان ليصح امر مؤمني كل زمان بمتابعتهم».
و قال في نفس المصدر/ ٣٩٠:
«ان قوله: «يا ايها الذين آمنوا اتقوا اللّه» أمر لهم بالتقوى، و هذا الامر انما يتناول من يصح منه أن لا يكون متقيا، و انما يكون كذلك لو كان جايز الخطاء، فكانت الآية دالة على ان من كان جايز الخطاء وجب كونه مقتديا بمن كان واجب العصمة، و هم الذين حكم اللّه بكونهم صادقين، و ترتب الحكم في هذا يدل على انه انما وجب على جايز الخطاء كونه مقتديا به ليكون مانعا لجايز الخطاء عن الخطاء، و هذا المعنى قائم في جميع الازمان فوجب حصوله في كل الازمان».