كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين(ع) - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٤ - المبحث الحادي عشر في خبر المنزلة و الاتّحاد
يَا عَلِيُّ إِنَّهُ مَنْ فَارَقَنِي فَقَدْ فَارَقَ اللَّهَ وَ مَنْ فَارَقَكَ فَقَدْ فَارَقَنِي*.
______________________________
[______________________________
(*)] «قال ابن
البطريق في بيان الوجوه المستخرجة من الحديث في العمدة/ ١٣٧- ١٣٨:
«فقد اثبت النبي- صلى اللّه عليه و آله- لعلي- عليه السلام-، جميع منازل هارون من موسى، الا ما اخرجه الاستثناء من النبوة، و اخرجه العرف من الاخوة، و قد ثبت ان منازل هارون من موسى كانت اشياء.
منها: انه كان اخاه لامه و ابيه، و شريكه في نبوته، و احب القوم اليه، و ممن شد اللّه تعالى به ازره و كان مفترض الطاعة على امته، و خليفته على قومه.
فاما كونه اخاه، فشاهده بالنسب، من الكتاب العزيز، قوله تعالى: «وَ قالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي» [الاعراف/ ١٤٢] و قول هارون: «قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي» [الاعراف/ ١٥٠].
و اما شاهده بالشركة في النبوة فقوله تعالى حاكيا عن موسى- عليه السلام-:
«وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي» [طه/ ٣٢].
و اما كونه احب القوم اليه فمما لا يحتاج الى الاستشهاد، لان الاخ من اب و ام اذا كان شريكه في امره و نبوته و خليفته في قومه، و ممن شد اللّه عضده به، فمعلوم ضرورة، انه يكون احب القوم اليه.
و اما كونه ممّن شد اللّه به ازره و عضده فشاهده قوله تعالى حاكيا عنه: «هارون اخي اشدد به ازري و اشركه في امري». و قوله تعالى: «سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَ نَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَنْتُما وَ مَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ» [القصص/ ٣٥].
فاثبت له و لاخيه و لمن اتبعهما، الغلبة و لم تكن غلبتهما بالقوة و الكثرة، و انما كانت بالحجة. و بيانه قوله تعالى: «و نجعل لكما سلطانا». و هو الحجة ....
و قال سبحانه و تعالى شاهدا له بالخلافة في قومه: «وَ قالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي» [الاعراف/ ١٤٢]. و اذا كانت هذه المنازل حاصلة لهارون من موسى- عليهما السلام-، و قد جعله النبي- صلى اللّه عليه و آله- بمنزلة هارون من موسى، وجب ان يثبت له جميع منازل هارون من موسى- عليه السلام- الا ما استثناه من النبوة لفظا، و الاخوة عرفا.