كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين(ع) - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٨ - المبحث الثامن في أن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بأنّه مولى من هو مولاه
وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ*.
______________________________
حديث
الغدير، لكان النبي- صلّى اللّه عليه و آله و سلم-، كالعابث يومئذ في هممه و
عزائمه- و العياذ باللّه- الهاذي في أقواله و أفعاله- و حاشا للّه- إذ لا يكون له-
بناء على فلسفتهم- مقصد يتوخاه في ذلك الموقف الرهيب، سوى بيان ان عليا بعد وجود
عقد البيعة له بالخلافة يكون أولى بها، و هذا معنى تضحك من بيانه السفهاء، فضلا عن
العقلاء؛ لا يمتاز- عندهم- أمير المؤمنين به على غيره، و لا يختص فيه- على رأيهم-
واحد من المسلمين دون الآخر، لأن كل من وجد عقد البيعة له كان- عندهم- أولى بها،
فعلي و غيره من سائر الصحابة و المسلمين في ذلك شرع سواء، فما الفضيلة التي أراد
النبي- صلى اللّه عليه و آله و سلم-، يومئذ أن يختص بها عليا دون غيره من أهل
السوابق، إذا تمّت فلسفتهم يا مسلمون؟ أما قولهم بأن أولوية علي بالإمامة لو لم
تكن مآلية، لكان هو الإمام مع وجود النبي- صلّى اللّه عليه و آله و سلم-، فتمويه
عجيب، و تضليل غريب، و تغافل عن عهود كل من الأنبياء و الخلفاء و الملوك و الأمراء
إلى من بعدهم و تجاهل بما يدل عليه حديث: «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى، إلا
أنّه لا نبيّ بعدي» و تناس لقوله- صلّى اللّه عليه و آله و سلم-، في حديث الدار
يوم الإنذار:
«فاسمعوا له و أطيعوا» و نحو ذلك من السنن المتظافرة. على أنّا لو سلّمنا بأن أولوية عليّ بالإمامة لا يمكن أن تكون حالية لوجود النبي- صلّى اللّه عليه و آله و سلم-، فلا بدّ أن تكون بعد وفاته بلا فصل، عملا بالقاعدة المقررة عند الجميع، أعني حمل اللفظ- عند تعذر الحقيقة- على أقرب المجازات إليها كما لا يخفى».
انظر: المعيار و الموازنة/ ٢١٠- ٢١٢ و الرسائل العشر/ ١٣٣- ١٣٨، تقريب المعارف/ ١٥١- ١٥٨ و كشف الغمة ١/ ٦٢ و اعلام الورى/ ١٦٩- ١٧٠ و كشف المراد/ ٣٩٥ و ٤١٩- ٤٢٠ و الطرائف/ ١٣٩- ١٤٢ و اللوامع الالهية/ ٢٧٨ و الصراط المستقيم ١/ ٣٠٠ و حق اليقين ١/ ٢٥٥ و فضائل الخمسة ١/ ٤٤٣- ٣٥٦ و المراجعات/ ٢٦٤ و ٢٧٨ و معالم المدرستين ١/ ١٤٥.
[______________________________
(*)] قال
الاسكافي في المعيار و الموازنة/ ٢١٢:
«و آخر الحديث ايضا يدلّ على انّ ذلك لم يكن لما ذكروه من العلّة و هو قوله:
«اللهم وال من والاه و عاد من عاداه» و هذا كلّه يدل على ما قلناه من تقدّمه على الناس