كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين(ع) - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٨ - المبحث الخامس في جمعه بين الفضائل المتضادات
______________________________
عليه
و آله- اعطاه سورة برائة ليبلغها الى القوم، ثم بعث عليا خلفه و أمر بأن يكون
المبلغ هو علي و قال: لا يؤديها الا رجل مني، و ذلك يدل على ان أبا بكر ما كان
منه».
و قسّم السيد مرتضى العسكري في معالم المدرستين ١/ ١٦١- ١٦٣، «التبليغ» الى قسمين:
١- ما أوحي الى الرسول لفظه و معناه و هو القرآن الكريم.
٢- ما أوحي الى الرسول معناه دون لفظه، مثل تبليغ الاحكام الى المكلّفين.
ثمّ يقول: ان التبليغ الصفة المميزة للرّسول و اذا قال الرسول عن شخص «انّه منّي» يعني: انّه منه في امر التبليغ، كما كان في قصّة تبليغ آيات البرائة.
ثمّ يقول بعد نقل هذه القضية:
«تدلنا القرائن الحالية و المقالية في المقام، ان القصد من التبليغ في هذه الروايات و ما شابهها، تبليغ ما اوحى اللّه الى رسوله من احكام الى المكلفين بها في بادئ الامر، و هذا ما لا يقوم به الا الرسول او رجل من الرسول.
و يقابل هذا التبليغ، التبليغ الذي يقوم به المكلفون بتلك الاحكام بعد ما بلغوا بها بواسطة الرسول او رجل من الرسول فان لهم عند ذاك ان يقوموا بتبليغها الى غيرهم، و يطرد جواز هذا التبليغ و رجحانه و يتسلسل مع كلّ من بلغه الحكم الى ابد الدهر.
و واضح أنّ الرسول عنى بقوله «لا يبلغ عنّي غيري او رجل منّي» التبليغ من النوع الاول.
و نختم الكلام بقول العلّامة البياضي في الصراط المستقيم ٢/ ٥٩، حيث يقول:
«فهذه كتب القوم التي هي عندهم صادقة، بولاية عليّ- عليه السلام- ناطقة، إذ في جعله من بدنه مثل الرأس، دليل تقديمه على سائر الناس.
ان قيل: فقوله: لا يؤدي عنّي الا هو، فيه رفع الامامة عن اولاده، و ليس ذلك من مذهبكم.
قلنا: لا، فانّ حكمهم واحد، و امرهم واحد، لأنّ ما أدّاه عليّ أخذه اولاده منه واحد بعد واحد فكان المؤدي الى الناس هو، و ان كان بواسطة و لأنّ النبي- صلى اللّه عليه و آله- كان يعلم تغلّب القوم على امره، فنفى التأدية عنهم لا عن اولاده، كيف