كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين(ع) - العلامة الحلي - الصفحة ١١٢ - المبحث السابع في الورع و الدين و استجابة الدعاء
وَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي مَنْزِلِهِ وَ عَلِيٌّ ع بَيْنَ يَدَيْهِ إِذْ جَاءَهُ جِبْرِيلُ ع يُنَاجِيهِ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَمَّا تَغَشَّاهُ الْوَحْيُ تَوَسَّدَ فَخِذَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع[١] فَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ فَاضْطُرَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع لِذَلِكَ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ جَالِساً يُومِئُ بِرُكُوعِهِ وَ سُجُودِهِ إِيمَاءً فَلَمَّا أَفَاقَ مِنْ غَشْيَتِهِ قَالَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع أَ فَاتَتْكَ صَلَاةُ الْعَصْرِ قَالَ لَهُ لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أُصَلِّيَهَا قَائِماً لِمَكَانِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ الْحَالَةُ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا فِي اسْتِمَاعِ الْوَحْيِ فَقَالَ لَهُ ادْعُ اللَّهَ تَعَالَى حَتَّى يَرُدَّ[٢] عَلَيْكَ الشَّمْسَ حَتَّى تُصَلِّيَهَا قَائِماً فِي وَقْتِهَا كَمَا فَاتَتْكَ فَإِنَّ اللَّهَ يُجِيبُكَ لِطَاعَتِكَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ فَسَأَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي رَدِّ الشَّمْسِ فَرُدَّتْ عَلَيْهِ حَتَّى صَارَتْ فِي مَوْضِعِهَا مِنَ السَّمَاءِ وَقْتَ صَلَاةِ الْعَصْرِ فَصَلَّى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع صَلَاةَ الْعَصْرِ فِي وَقْتِهَا ثُمَّ غَرَبَتْ.
و الثانية بعد النبي ص
لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَعْبُرَ الْفُرَاتَ بِبَابِلَ اشْتَغَلَ كَثِيرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ بِتَعْبِيرِ دَوَابِّهِمْ وَ رِحَالِهِمْ وَ صَلَّى ع بِنَفْسِهِ فِي طَائِفَةٍ مَعَهُ الْعَصْرَ فَلَمْ يَفْرُغِ النَّاسُ مِنْ عُبُورِهِمْ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَفَاتَتِ الصَّلَاةُ كَثِيراً مِنْهُمْ وَ فَاتَ الْجُمْهُورَ فَضْلُ الِاجْتِمَاعِ مَعَهُ فَتَكَلَّمُوا فِي ذَلِكَ فَلَمَّا سَمِعَ كَلَامَهُمْ فِيهِ سَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى رَدَّ الشَّمْسِ عَلَيْهِ لِيَجْمَعَ كَافَّةَ أَصْحَابِهِ عَلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ فِي وَقْتِهَا فَأَجَابَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى رَدِّهَا عَلَيْهِ وَ كَانَتْ فِي الْأُفُقِ عَلَى الْحَالِ الَّتِي تَكُونُ عَلَيْهَا
[١]- هنا زيادة في م. و هي: رأسه فجعله في حجره.