رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ٣٩٣ - «في سكانها و اصولهم و قبائلهم و موطنهم»
للاذكار مساء كل احد و ثلاثاء و يردّدون قولهم «لا اله الا اللّه ابو جريد بنيّ اللّه» و في شهر صفر من كل سنة يعتزل مشائخهم الى الخلوات للرياضنة فيقيم كل منهم في خلوة و يجعل عليها الحراس لكي لا يدخل عليه أحد مدة سبعة ايام فاذا انتهت خرج من الخلوة ودعى رهطه من الرجال و النساء و اقام حلقة للذكر. قيل انهم يستبيحون العرض في هذه الاجتماعات فانهم بعد نهاية الذكر يقبلون يد الشيخ رجالا و نساء فيختار الشيخ امرأة لنفسه ثم يحذو كلّ منهم حذوه و ينصرفون. و نساء الزبالعة من اجمل نساء السودان قيل و لون كثيرات منهنّ ابيض مشرب حمرة. و كلهم اصحاب تنعم و رفاهة فترى الرجال يدهنون اجسادهم و يتطيبون بالروائح العطرية كالنساء. و هم يتجنبون مصاهرة العرب كما ان العرب يتجنبون مصاهرتهم و لكن العرب يستطبّون منهم و يعتقدون فيهم السحر
«و الفونج» و هم الذين اسسوا مملكة سنار القديمة مع العابدلاب و كان لهم اعظم الشأن في السودان كما مرّ. و قد اختلف في اصلهم فمنهم من قال انهم عرب و منهم انهم سود و قد تعرّبوا و هم الارجح فيدعون النسبة الى بني امية الذين نجوا من اضطهاد بني العباس. و في اقصى جنوب الجزيرة جبال تعرف باسمهم و منهم بقية الآن تسكن رنقة من اعمال سنار ودية دنقلة
«و الهمج» و هم وزراء الفونح ايام دولتهم في سنار و يدّعون النسبة الى العوضية الجعليين كما مرّ و الارجح انهم سود متعرّبون و قد عرفت جبال الفونج الملرّ ذكرها باسمهم ايضا لانهم حكموها بعد الفتوح المصري و كان أول من حكمها الشيخ ادريس و لذلك سميت الجبال ايضا بجبال ادريس و مركزهم جبل قلي على ثلاثة ايام الى الجنوب من كركوج. و أشهر قبائل العرب البادية في اليطانة
«و الشكرية» و هم قبيلة جسيمة من اكبر القبائل و أقواها و فيها تسعون عميرة و نيف تنسب الى جهينة و قد كان بينهم و بين الفونج وقائع مشهورة في التاريخ فلما كان الفتح المصري خضعوا لحكومة مصر و اخلصوا لها. ثم كانت الثورة المهدية فلم يتلقوها كما شاء زعماؤها فنكلوا بهم تنكيلا شديدا قيل كان عددهم قبل الثورة نحو نصف مليون نسمة و اما الآن فلا يبلغون ربع ذلك. و من مراكزهم الشهيرة رفاعه على النيل الازرق و الفاشر على الاتبرا و القضارف و القلعة ارانج و بيرريره و شق الواليه و ابودليق في البطانة. و هم اضداد الهدندوه و الكواهلة
«و البطاحين» و هم الى شمال الشكرية و خصوم لهم و ينتسبون الى الجعليين «و الضبانية»