رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ٣٦٩ - «ترجمتها باللغة العربية»
(٣) فلما وصلت عساكر جدك الهمام محمد علي باشا الى المدينة فبعد ان نصبت خيامها و ضربت هؤلاء الطاغين الضربة القاصية
(٤) فان سرّت روح النبي محمد (صلى اللّه عليه و سلم) هو حبيب اللّه الذي ارسله رحمة للعباد
(٥) اللّه الاحد و حبيبه الاحمد هما معينان لك الى يوم الابد
و عند رجوع دولة الامير من الصيد امر بسير الوابور وقمنا من (ام جرسام) و عند طلوع الفجر وصلنا الى «ملوطه» و اقمنا فيها يوم و ليلة و اليوم الثاني وصلنا بعد الظهر امام جزيرة يجتمع فيها جاموس البحر و كان يطوف منهم نحو ثمانية في الماء حول الجزيرة و يخرجون رؤوسهم من الماء و ينصبون اعينهم حولها ثم يختفون في الماء و لما نظرهم دولة الامير اخذ بندقية و تبع اثرهم و اطلق عليهم عدة عيارات نارية فرغما عن مهارته لم يصبهم لان احساس هذا الحيوان و تيقظه كما قلنا سابقا كان سببا في عدم الاصابة حيث انه لا يقاس بسائر الحيوانات و لهذا داوم لوابور على سيره
و الليل قد ولىّ يقلص برده** * * كدّا و يسحب ذيله في المغرب
و كأنما نجم الثريا سحرة** * * كفّ تمسح عن معاطف اشهب
و في اليوم الثاني قبل غروب الشمس وصلنا الى ميناء «كدوب» و استرحنا فيها تلك الليلة و لها محل للبوسطة مبني بالحجر و دائرة كبيرة لسكن العساكر و المأمورين فانتهزت الفرصة مدة وقوف الوابور في هذه الميناء و خرجت الى البر بقصد رؤية مبانيها المنتظمة و كنت لا انمالك من الاستغراب بوجود هذا التحسين في هذه البلاد المتوحشة و دخولها في الحالة المدينة و بعد ان قيدت هذه المشاهدات في درج ذاكرتي عدت الى الوابور
و قد دفع الفجر الظّلام كانّه* * * ظليم على بيض تكشف جانبيه
و لما لاح الفجر اخذ الوابور في طريقه حتى وصل قبل الغروب الى مركز «التوفيقية» و هناك حضر من بها من المأمورين الملكية و العسكرية للتشريف بمقابلة دولة الامير فقابلهم باللطف و الانس كل على حسب درجته و مقامه و في اليوم الثاني تحرك الوابور بقصد السفر من التوفيقية و سار يوم و ليلة و في شروق الشمس وصل الى بحر الجبل و لم يقف فيه فداوم على سيره و في اثناء سيرنا صادقنا احد و ابورات شركة السودان و كان فيه ضابطين انكليزيينCoptan C .H معEarof Bosbert ,S .G .A .W .Yung .ened rch ؟؟؟ و هما حاضرين الى السودان بقصد الصيد في وابور مخصوص الى بحر الظرافة فقطعوا مسافة ٢٧٠٠ ميل داخل النيل و كانوا يصيدون في كل الجهة من هذه المسافة.