رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ٣١٨ - «الثورة المهدية»
احمد و هو يتبسم «انا اقاتلكم بهؤلاء» و اشار الى اصحابه ثم التفت اليهم و قال «أ أنتم راضون بالموت في سبيل اللّه» فبالوا نعم. فالتفت الى ابو السعود و قال له «قد سمعت ما اجابوا به فارجع الى ولي امرك في الخرطوم و اخبره بما رأيت و سمعت» فلما رأى ابو السعود صدق عزم محمد احمد و اعوانه على نصرة دعواهم و ان النصح لا ينجح فيهم عاد مسرعا الى الخرطوم وقص على رؤف باشا ما رآه و سمعه
فجهز رؤوف باشا حملته من لوكين؟؟؟ بعث بها الى جزيرة «أبا» و كان محمد احمد قدواعد رجاله على الصبر فاطاعوا فلما اتت جنود الخرطوم هجموا عليهم و قتلوا معظمهم و عاد الباقون ليخبروا بما كان. و هي اول واقعة جرت بين الدراويش و الحكومة و عرفت بواقعة «ابا» و اشتهر فوز المهدى فيها فعده اتباعه من كراماته لانه غلب الحكومة الظالمة. و لكن محمد احمد لم يكن يجهل مركزه بالنسبة للحكومة فخاف اهتمامها بامره و هو هناك لا يقوى على مناهضتها و ما كل مرة تسلم الجرة فعزم على الهجرة و جعل وجهة جبل قدير. فقال لاصحابه ان النبي جاء في المنام و امره بتلك الهجرة فاطاعوه و ساروا و هم يدعون الناس الى طاعة المهدي و اعترضه الملك على جبل في الطريق يقال له حبل الجرادة فخالف محمد احمد فحاربه فكانت الغلبة للدراويش فاشتد ازرهم و ثبتوا في دعوتهم حتى اتوا جبل قدير في ٣١ اكتوبر سنة ١٨٨١ م فلاقاه ملكه و اسمه ناصر و انزله على الرحب و السعة فامر محمد احمد ببناء مسجد للصلاة
و كان على فاشودة في ذلك الحين مدير من قبل الحكومة المصرية اسمه راشد بك علم بقدوم المهدي الى جبل قدير فاستأذن رؤف باشا؟؟؟ في تأديبه و طال انتظاره الاذن و بلغه ان المهدي و رجاله في ضيق من المرض فزحف و هو يستتر يريه مباعتتهم و لكن امرأة مؤمنة اتتهم بالخبر فاستعدوا للقاء و عادت العائدة على راشد بك و رجاله و غنم الدراويش ما كان معهم من الزاد و الذخيرة في ٩ دسمبر منها
و كان لهما الخبر وقع شديد على رؤف باشا في الخرطوم فحشد جزءا مختاطا من العساكر و الباشبوزق و عقد لواءه ليوسف باشا الشلالي في اواسط مايو سنة ١٨٨٢ م و بعث الشلالي الى المهدي ينصحه في الطاعة فاجابه جوابا يدل على استخفافه به و يدعوه الى طاعته. و التقى الجيشان في جبل الجرادة. و في ٢٩ مابوحرت واقعة قتل فيها الشلالي و جماعة من كبار قواده و غنم الدراويش ما كان معهم من المؤنة و الذخيرة و العدة فازدادوا تصدينا لدعوتهم و شاع ذلك النصر في انحاء السودان فاعظمه السودانيون و ارتفع قدر المهدى عندهم و توافد اليه الناس بايعونه حتى بلغ عددهم ٢٠٠٠٠ فى قدير وحدها