رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ٢٧٠ - «مدينة الاقصر»
الآن على ما يكمل به تاريخ الديار المصرية و مع ذلك فقد انكشفت اسماء كثيرة للسياحين كانت مجهولة و اضيفت لما وجد سابقا على احجار عثربها الفلاحون و بقرب هذا الايوان معبد باسم المقدس خونس الذي جعلته اليونان (هيرقول) و قد حفر هناك السائح الفرنساوي الكبير المذكور آنفا فاظهر اثنتى عشر قاعة على واحدة منها صورة مقدس له سبعة رؤوس و لم يوجد نظير ذلك الى الآن في سلسلة مقدس مصر فلعله غريب ليس من هذه البلاد و قد وجد ايضا معبد قرب سراي الكرنك تحت الارض مكتوب عليه اسم ملك من ملوك الحبش اسمه (طراكا) و لعله المعروف في ترجمة التوراة باسم ظراش و وجد في معبد خونس المتقدم رسوم تدل على الغارة التي حدثت عقب مدة رمسيس و ان بناءه كان في مدة من ورث مصر من ضعفاء الفراعنة بعد رمسيس الاكبر الثاني الذي يشتبه على المؤرخين برمسيس المشهور باسم سيزوستريس و يقرب من اسماء هؤلاء الضعفاء ما وجد من أسماء عائلة من الكهنة يظهر انها تغلبت و يقرب من اسماء هؤلاء الضعفاء ما وجد من أسماء عائلة من الكهنة يظهر انها تغلبت على ملك الفراعنة و عوضت السلطنة الملوكية بالسلطنة الدينية و صار بيدها الحل و العقد و أقدم هؤلاء الكهنة وضع اسمه بين اسماء الملوك و هو ما يسميه المؤرخون بالكارتوش من غير تعرض للقب الملك و مكتوب في معبد المقدس أمون ان اسمه الكاهن الاكبر و قد استكشف بعض السياحين في ركن من أركانه ان هذا الخائن تلقب بلقب الملك في بعض الامور و من هذا يعلم ان طائفة القسيسين مترقبة لنزع السلطنة من الطائفة العسكرية ليستحوزوا عليها و تكون فيهم سلسلة السلطنة على ديار مصر بعد الرمامسة فاستعملوا الحيلة في ذلك حتى وصلوا الى مطلوبهم ثم انه يشاهد في المعبد أثر قدمين عليهما كلمات مكتوبة بالحروف العادية التي كانت تستعملها الاهالي يستدل بها على ان الناس كانوا يحجون اليه بل بعضهم استدل بها على ان الحجاج كانوا يأخذون بعض اتربة من الصخرة التي عليها صورة القدمين على سبيل البركة كما تأخذ الناس الآن بعض اتربة من صخرة في بلاد الايرلاندة لاعتقادهم ان احد المقدسين دفن في هذه الصخرة و هناك امرأة لا وظيفة لها غير حك الصخر و بيع ما تحلل منه على الحجاج و مهما وجه الانسان وجهه يرى آثار سرايات و معابد و هياكل و ثلاثة ابواب احدها في الجنوب و الثاني في الشرق و الثالث في الجهة البحرية و كلها حول الايوان الذي فيه مائة و اربعة و ثلاثون عمودا و مسلتان قائمتان في وسط تلك الاعمدة كاملتان لم ينقص منها شيء فعلم مما سبق سلسلة حوادث تاريخ الديار المصرية في ظرف عشرين قرنا متوالية و لكننا لم نعثر على آثار في الكرنك تدل على حوادث