رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ٢٦١ - «مدينة الاقصر»
المذكورة و على الشاطيء الغربي للنيل في مواجهة سراي الاقصر و أبي الهول سراية القرنة و من استمر في السير على ذلك الشاطيء صاعدا الى الجنوب شاهد آثار قبر الملك «أوزمندياس» الذي يعزى بناؤه الى «راميس الاكبر» المسمى «سيزوستريس» و بعد ذلك بقليل يرى هيكل ميمون ثم مدينة (أبو) و جميع تلك الآثار عبارة عن بقايا عمارات عظيمة بنيت في اوقات مختلفة و خلاصة ذلك ان في الجهة الشرقية الكرنك و الاقصر و في الغربية القرنة و قبر اوزمندياس و مدينة «آبو» و حول كل جملة من هذه الآثار اطلال سور و ذلك مما يحقق قول «استرابون» ان هذه كانت عبارة عن عدة بلاد متقاربة و على مسافة مد البصر يرى جزؤها الغربي متصلا بجبل الغرب و فيه مغارات لا حصر لها كانت مقابر للاهالي و خلف هذا الجيل على حذاء النيل و ادية قبور الملوك فاذا ثبت هذا الترتيب في حافظتك عرفت ان مدينة آمون التي تسميها اليونان المشترى جزء من تلك المدينة التي على الشاطيء الشرقي و ان ما على الشاطيء الغربي هو المدينة المعروفة عند اليونان بمدينة الاموات «نيكوبوليس» و هذا على اعتقاد المصريين ان الجهة الغربية هي جهة الاموات
فاذا صحبتنا في السير بين هاتيك الآثار اطلعناك على كثير منها فتبدأ أولا بالكربك فتجد به بابا جسميا مرتفعا ارتفاعا فوق المعتاد و مع ذلك يظهر للرائي انه لم يتم فاذا دخلنا منه وجدنا في دهليزه اعمدة كثيرة جميعها واقع على الارض ما عدا واحد منها و حول تلك الاعمدة قطع تشبه التيجان و الكراسي و رأينا في مواجهة ذلك الباب بابا عظيما كالاول امام الايوان المسمى بايوان الكرنك احد جهاته مهدوم و الصخور التي حصلت من هدمه متراكمة بعضها فوق بعض كجبل مزقته الزلازل و امام باب هذا الايوان تمثال قائم هائل الصورة قد سطت عليه أيدي الهوان فاتلفت معالمه و هو صورة (سيزوستريس) و الداخل في تلك العمارة عند التفاته لمشتملانها يحصل له الدهشة و الحيرة خصوصا اذا كان لم يسبق له رؤية مثل هذا الايوان الذي طوله ٣١٩ قدما و عرضه مائة و خمسون قدما و له مائة و اربعة و ثلاثون عمودا كل واحد مثل البرج قطر كل عمود عشرة اقدام و ارتفاعه سبعون قدما و جميعها موضوعة صفوفا فوق ارض الايوان عليها تيجان ضخمة محيط الواحد منها خمسة و ستون قدما و فوق تلك التيجان سقف من الصخور منقوش بالكتابة المقدسة لعتيقة و كذا جدرانه و أعمدته و من العجيب أن من نظر لهذا الايوان رأى ما بقي منه في غية من المتانة و الحفظ كأنه تم ساؤه الامس؟؟؟ مع انه؟؟؟ عليه ما يصيف؟؟؟ عن ثلاثة آلاف سنة فيها؟؟؟.