رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ٧٩ - «حدائق خمارويه و اصطبلاته»
داره مجلسا في رواقه سماه بيت الذهب طلى حيطانه كلها بالذهب المجاول باللازورد على احسن نقش و جعل في حيطانه صورا بارزة من خشب معمول على صورته و صور حظاياه و المغنيات اللاتي يغنينه بما عليهنّ من اللباس بألوانه و جعل عليهنّ من الحلى مثل ما اعتدن لبسه
و جعل امام هذا البيت فسقية ملأها زئبقا. و سبب ذلك انه شكا الى طبيبه الارق فاشار عليه بالتغميز فانف من ذلك فقل تأمر بعمل بركة من زئبق فعمل بركة يقال انها ٥٠ ذراعا طولا في ٥٠ عرضا و ملأها من الزئبق و جعل في اركان البركة سككا من الفضة الخالصة و جعل في السكك زنانير من حرير في حلق من الفضة. و عمل فراشا من ادم يحشى بالريح حتى ينتفخ فيحكم حينئذ شده و يلقى على تلك البركة و تشد زنانير الحرير التي بحاق الفضة في سكك الفضة و ينام على هذا الفراش و لا يزال هذا الفراش يرج و يتحرك بحركة الزئبق ما دام عليه. و لم يعرف ملك قط تقدم خمارويه في عمل هذه البركة
و بنى ايضا بالقصر قبة تضاهي قبة الهواء سماها الدكة و كان كثيرا ما يجلس فيها ليشرف منها على جميع ما في داره من البستان و غيره و يرى الصحراء و النيل و الجبل و جميع المدينة. و بنى ميدانا آخر اكبر من ميدان ابيه. و بنى ايضا في داره دارا للسباع عمل فيها بيوتا بآزاج كل بيت يسع سبعا و لبوته و بجانب كل بيت حوض من رخام و جعل لتلك السباع سياسا يقومون بما تحتاج اليه من الطعام و الشراب و التنظيف و كان من جملة هذه السباع سبع ازرق العينين يقال له زريق قد انس بخماروبه و صار مطلقا في الدار لا يؤذي احدا و يقام له بوظيفة من الغذاء في كل يوم. فاذا نصبت مائدة خمارويه اقبل زريق معها و ربض بين يديه يلتقط ما برميه اليه من فضلاتها. فاذا نام جاء زريق ليحرسه فان كان قد نام على سرير ربض بين يدي السرير و اذا كان على الارض فبجانبه لا يغفل عن ذلك لحظة واحدة
و اتسعت ايضا اصطبلات حمارويه فعمل لكل صنف من لصواب اصطبلا مفردا و عمل للنمور دارا مفردة و متل ذلك تلفهود و الفيلة و؟؟؟ كل؟؟؟ سوى الاصطبلات التي في الجيزة. و كان له ايضا بمصر اصطبلات تنتج فيها الخيل لحلبة السباق و للرباط في سبيل اللّه برسم الغزو. و بلغت مرتبات الجيش في ايامه تسماية الف دينار في كل سنة. و كانت حلبة السباق في ايامهم تقوم مقام الاعياد لكثرة؟؟؟ و ركوب سائر العساكر و الغلمان على كثرتهم بالسلاح التام و العدة الكاملة فبجلس الناس لمشاهدة