رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ٦٤ - «ذكر وفاة هارون الرشيد»
رمضان سنة ١٧٢ ه عزل بعد ان تولى الامارة سنة و خمسة اشهر و تولى مكانه مسلمة ابن يحيى و فصل بين ادارة الحكومة و المالية أو الخراج و جعل على الخراج عمر بن غيلان و في ٥ شعبان سنة ١٧٣ ه عزل مسلمة بن يحيى عن الصلاة و تولى محمد بن زهير و في غاية ذى الحجة سنة ١٧٣ ه عزل و تولى مكانه داود بن يزيد بن حاتم بن قبيصة و في ٧ صفر سنة ١٧٥ ه عزل داود بن يزيد و ولى مكانه موسى بن عيسى ثانية. و في هذه السنة اوصى هارون الرشيد بالخلافة لابنه الثاني محمد الملقب بالامين و هو لم يبلغ الخامسة من العمر و اخوه المأمون في السادسة. و سبب ذلك ان الامين كان ابن زبيدة ابنة عم الخليفة و اما المأمون فكان ابن جاريته فارسية فغضبت زبيدة لحرمان ابنها من الخلافة و كان الرشيد يحبها فاوصى لابنها الامين على ان يكون للمأمون حق الخلافة بعده
و في سنة ١٩٠ ه سار الرشيد في مائة و خمسة و ثلاثين الفا من الجنود الموظفة سوى من لا ديوان له من الاتباع و المتطوعة حتى نزل على هرقلة و حصرها ثلاثين يوما ثم فتحها في شوال من هذه السنة وسى اهلها و بث عساكره في بلاد الروم ففتحوا الصفصاف و ملقونية و خرّبوا و نهبوا و بعث تقفور بالجزية عن رعيته و عن راسه ايضا و رأس ولده و بطارقته و في هذه السنة نقض اهل قبرس العهد فغزاهم معتوق بن يحيى و كان عاملا على سواحل مصر و الشام وسى اهل قبرس و فيها أسلم الفضل بن سهل على يد المأمون و كان مجوسيا وفيا توفي أسد بن عمرو و ابن عامر الكوفي صاحب ابي حنيفة و فيها توفي يحيى بن خالد بن برمك محبوسا بالرقة و في سنة ١٩٢ فيها سار الرشيد من الرقة الى خراسان فنزل بغداد و رحل عنها الى نهروان لخمس خلون من شعبان و استخلف على بغداد ابنه الامين
«ذكر وفاة هارون الرشيد»
و في هذه السنة مات الرشيد في ٣ جمادى الاخرة و كان به مرض من حين ابتدأ بسفره فاشتدت علته بجرجان في صفر فسار الى طوس فمات بها في التاريخ المذكور و كان قد سير ابنه المأمون الى مرو و حفر الرشيد قبره في موضع الدار التي كان فيها و لمادنت منه الوفاة غشي عليه ثم أفاق فرأى الفضل بن الربيع على رأسه فقال يا فضل
أحين دنا ما كنت أخشى دنوه* * * رمتني عيون الناس من كل جانب
فاصبحت مرحوما و كنت محسدا* * * فصبرا على مكروه مر العواقب
سأبكي على الوصل الذي كان بيننا* * * و اندب ايام السرور الذواهب
و مدة حكمه ٢٣ سنة و ١٩ يوما. و لا حاجة لتعداد خلال هذا الخليفة الذي