رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ٤٨٧ - «محاكمة العرابيين»
لجنة مخصوصة بالقاهرة تحت رئاسة اسماعيل باشا ايوب لتحقيق قضية من كان له يد في الحوادث الاخيرة و ان تقدم ما تقرره نظارة الداخلية لتنفذه و اصدر امر آخر بتشكيل محكمة شرعية في القاهرة تحت رئاسة محمود رؤوف باشا للحكم في الدعاوي التي تقدم من اللجنة المخصوصة و ان تكون احكام هذه المحكمة قطعية لا تستأنف. و أصدر أمرا آخر بتشكيل لجنة عسكرية بالاسكندرية للحكم في الدعاوي التي تقدم لها من اللجنتين المخصوصتين اللتين تشكلتا في الاسكندرية و طنطا و ان تكون احكامهما قطعية تحت رئاسة عثمان نجيب باشا
فشرع كل من هذه اللجنات في اجراء ما عهد اليه. و في ١٨ ذي القعدة سنة ١٢٩٩ ه او ٢ اكتوبر سنة ١٨٨٢ م تعين الشيخ محمد العباسي لمشيخة الجامع الازهر بدلا من الشيخ الامبابي. و كافأ الجناب الخديوي سلطان باشا بعشرة آلاف جنيه على صداقته التي ابداها اثناء الثورة. ثم اصدر الجناب العالي امرا بالغاء الجيش المصري لصرف العساكر التي جاهرت بالعصيان و الاكتفاء بمحاكمة الضباط و كبار القادة كعرابي و عبد العال و غيرهما. ثم امر بتنظيم جند جديد. و في ١١ ذي القعده او ٢٤ اكتوبر صدر العفو عن الملازمين و اليوزباشية الذين كانوا في جيش عرابي مع بعض استثناء
و انعم الجناب الخديوي بالنيشان المجيدي و العثماني من رتب مختلفة على ٥٢ من ضباط الجيش الانكليزي. و اخذت الحكومة المصرية بمشاركة قناصل الدول في تسكين البال و توطيد الراحة و القبض على من اشترك بتلك الثورة و مكافأة الذين ساعدوا على في اطفائها و برهنوا على اخلاصهم لمليك البلاد. و عينت في الاسكندرية لجنة للنظر في تعويض الخسائر التى تكبدها اهاليها بسبب الحرق و النهب
و اخذت الحكومة في محاكمة زعماء الثورة العرابية على ايدي للجان المتقدم ذكرها و فرغت من ذلك في ٣ دسمبر سنة ١٨٨٢ ثم التأمت اللجنة مرارا للنظر في تثبيت تلك الاحكام ثم عرضت على الجناب العالي فتكرم بالعفو عمن حكم عليهم بالقتل فأصبحت الاحكام بعد ذلك العفو تقضي بتجريدهم من الرتب و النياشين و نفيهم و هاك ما صدر بشأن ذلك
(١) الحكم الصادر على كل من احمد عرابي و طلبه عصمت و عبد العال حلمي و محمود سامى و علي فهمي و محمود فهمي و يعقوب سامي المقتضي جزاؤهم بالقصاص وقع تعديله بالنفى الى الابد من الاقطار المصرية و ملحقلتها