رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ٤٨٥ - «دخول الانكليز القاهرة»
قد استولى على الاستحكامات و انهزمت الجنود المصرية فاخذ يناديهم فلم يلبه مجيب ثم رأى خيمته اصيبت بقنبلة فطارت فعلم انه لا ينجيه من الموت الا الفرار. فركب جوادا كريما و فرّ و تبعه عبد اللّه نديم فحاول بعض خيالة الانكليز ادراكهما فما استطاعوا و ما زالا حتى وصلا محطة ابي حماد فنزلا في القطار و أمرا السائق بالمسير فتعلل فهدداء فسار حتى وصل القاهرة
«عرابي في القاهرة»
فتوجه عرابي توّا الى قصر النيل و عقد مجلسا من امراء العسكرية و الملكية و اخبرهم بما كان و استشارهم فاختلفت الآراء فنهض البرنس ابراهيم باشا و خطب في الناس محرضا على الدفاع فوافقوه بحسب الظاهر. و استقر الرأي على انشاء خط دفاعي في ضواحي المحروسة. فسار عرابي في فرقة من المهندسين نحو العباسية يستشيرهم عن انسب المواقع لبناء ذلك الخط فقال له احد الضباط «انك بجهلك و سوء تدبيرك قد احرقت الاسكندرية و تريد الآن ان تحرق مصر فاذا لم يكن لك فيها ما يهمك فاعلم ان لنا فيها نساء و اطفالا و املاكا لا نسلم بضياعها تنفيذا لاغراضك ألا تدري انك تعرض مصر للخطر بانشاء الاستحكامات و تجعل منازلها هدفا لكرات المدافع فنحن لا نوافقك على ذلك و اني اقول لك ذلك بالاصالة عن نفسي و بالنيابة عن جميع الضباط الحاضرين فلا ترج منا مساعدة و يكفي ما قد جرى»
فانذهل عرابى و ارتبك فى امره لا سيما لما رأى الباقين مستحسنين ما قاله رفيقهم فكرّ راجعا على عقبيه كئيبا فاجتمع باصدقائه و دعاهم الى النظر في الامر فلم يجدوا افضل من رفع عريضة الى الجناب الخديوي يعتذرون بها عن افعالهم و يقدمون له الخضوع فحرروا عريضة و أرسلوها مع بطرس باشا غالي و علي باشا الروبي؟؟؟ و محمد رؤوف باشا ثم أردفوها بعريضة أخرى أرسلوها مع عبد اللّه نديم في قطار مخصوص و كان ذلك في غرة ذي القعدة سنة ١٢٩١ ه او ١٤ سبتمبر سنة ١٨٨٢ م فأمى؟؟؟
الخديوي قبول العريضة و أمر بالقبض على الروبي و سجنه. أما نديم فانه ركب القطار الذى قدم عليه و عاد من فوره بعد أن وصل كفر الدوار ثم اختفى بعد ذلك و لم يتيسر للحكومة القبض عليه الا بعد عشر سنوات قضاها مختفيا في الارياف
«دخول الانكليز القاهرة»
أما الجنود الانكليزية فانها بعد استيلائها على التل الكبير سارت فمرت بلبيس؟؟؟