رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ٤٨٠ - «مساعي العرابيين»
حفظ شرف البلاد و الحكومة فاذا كان الاميرال يريد تسليم المدينة فليسلمها و لتخرج مراكبه من الاسكندرية و انه للمحافظة على شرف الحكومة الوطنية ينبغي الاستمرار على الاستعداد العسكري حتى تفارق المراكب المياه المصرية و انه يعتبر قول الانكليز هذا مكيدة لان الانكليز لا يزالون في الاسكندرية و لذلك لا يمكنه الحضور اليها» ثم طلب التتام؟؟؟ مجلس النظار في مركز الجيش للمداولة في الامر و بعد ذلك يصرف الجيش و يحضر
«مساعي العرابيين»
فيظهر ان اصرار عرابي هذا هو السبب في اتساع الخرق لان الحكومة الانكليزية لم تكن تطمع باحتلال هذه البلاد على ما يظهر من اقوالها. و كتب عرابي الى وكيل الجهادية يعقوب سامي في القاهرة ايقاعا في الحضرة الخديوية و اتهمها بالتحامل على الجهادية الوطنية و انها هي التي جلبت كل هذه المتاعب الى القطر المصري و طلب اليه ان يتروى في الامر و ينظر في صلاحية هذا الوالي للتولية عليها او عدمه. فلما وصل كتاب عرابي هذا الى يعقوب سامي جمع اليه الذوات و الاعيان و الرؤساء الروحانيين في ديوان الحربية في غرة سنة ١٢٩٩ ه (١٧ يوليو سنة ١٨٨٢ م) و عقدوا جلسة تحت رئاسة وكيل الداخلية قام فيها عدة خطباء اتهموا الجناب الخديوي ببيع الوطن.
و استقر الرأي اخيرا على لزوم الاستمرار على اعداد التجهيزات الحربية و ان تعين لجنة من ستة أشخاص يتوجهون الى الاسكندرية لاستدعاء النظار الى العاصمة للاستعلام منهم عن حقيقة ما حصل. و بناء على ذلك القرار سار الوفد فمر بكفر الدوار و تداول مع عرابي و رؤساء الجند فاختير منه اثنان هما علي باشا مبارك و احمد بك السيوفي للتوجه الى الاسكندرية للغرض المتقدم ذكره. فوصلا اليها و قابلا الجناب الخديوي صباح الاثنين في ٢٤ بوليو و عرضا له الحالة فاصدر أمرا عاليا يقضي بعزل عرابي عن نظارة الجهادية و أعلن ذلك في البلاد. ثم أرسل الى الباب العالي يخبره بعصيان عرابى و ان الجند انجازوا اليه و هو المسئول عنه
اما عرايى فلم ينفك عن اعداد المعدات و التحصين بمساعدة رفقائه فحاول سد ترعة المحمودية بجهة كفر الدوار فلم يفلح و جعل يشيع في البلاد ان الخديوي مشترك مع الانكليز على اضاعة البلاد الى غير ذلك من اثارة خواطر الاهلين و لما وصل الامر عزل عرابى الى العاصمة اجتمع المجلس المتقدم ذكره في نظارة الداخلية و قرروا