رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ٤٧٤ - «حادثة الاسكندرية» في ١١ يونيو سنة ١٨٨٢
خاطب القناصل درويش باشا معتمد الحضرة السلطانية بكلام عنيف و سألوه ان يتخذ التدابير الفعالة لصيانة الاوروبيين و اموالهم في جميع انحاء القطر فعقد مجلسا في عابدين حضره الجناب الخديوي و درويش باشا و من معه و شريف باشا و وكلاء الدول العظماء السياسيون و بعد المذاكرة اقروا ان تعطى للقناصل ضمانات اكيدة تكفل اعادة الامن و المحافظة على ارواح الاوروبيين و اموالهم و من اخص هذه الضمانات ان يمتثل عرابى لاي الاوامر التي تصدر له من الخديوي فدعي و سئل فاجاب بالقبول و تعهد باجراء ما يضمن الراحة و أخذ درويش باشا على نفسه تبعة تنفيذ الاوامر الخديوية بمعنى ان يكون مشتركا مع عرابي و مسئولا معه في تنفيذ تلك الاوامر.
فرضي وكلاء الدول بذلك و انصرفوا و اخذ عرابي يهتم قياما بتعهده فنشر المنشورات يمنع؟؟؟ الاجتماعات و ابطال كل ما يوجب الارتياب. و كانت قد تعينت لجنة بأمر الجناب؟؟؟
الخديوي للنظر في امر حادثة الاسكندرية تحت رئاسة عمر باشا لطفي محافظها و فيها مندوبو القناصل فاجتمعت اللجنة في الاسكندرية و باشرت اعمالها و قررت ما خيل لها انها تدابير فعالة لاعادة الامن
و في ٢٦ رجب او ١٣ يونيو «حزيران» وصل سمو الخديوي الى الاسكندرية يصحبه درويش باشا مندوب الحضرة السلطانية فصفت لهما الجنود من المحطة الى سراي رأس التين و اطلقت المدافع تحية لهما ثم زاره قناصل الدول الا قنصلا انكلترا و فرنسا فانهما بقيا في مصر فابدى لهم اسفه الشديد مما حدث و وعدهم بصرف العناية الى احماد الفتنة و خاطبهم درويش باشا ايضا بمثل ذلك و زاد عليه انه واثق الثقة التامة باخلاص الجهادية. الا ان الخديوي اسرّ الى المستر كولفن المراقب العمومي الانكليزي انه غير واثق باستمرار الامن و الراحة و انه يعتبر مهمة درويش باشا كأنها قد انتهت و لم تفلح و انه لا يرى بدّا من مجيء جنود عثمانية لاعادة الراحة. و كان في ثكنات الاسكندرية نحو من ثمانية آلاف جندي بالاسلحة الكاملة و معهم من المهمات ما يكفى خمسين الفا
ثم بلغت القناصل رعاياها ان يتخذوا اقرب السبل للنجاة مما ربما يحدث و اوعزت اليهم ان يهاجروا من المدينة فتناقلت لالسن هذه الاخبار فتأكد الناس ان الساعة آتية لا ريب فيها و عينت كل دولة من الدول الاجنبية سفنا لنقل رعاياها المهاجرين مجانا فتسارع الفقراء من كل ناحية متقاطرين من مدن الداخلية و الارياف الى الاسكندرية و بورت سعيد حيث كانت تلك السفن معدة لنقلهم الى بلادهم. و كان المستر مالت