رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ٤٧٠ - «مشكل جديد»
و الرد في المسألة ثم تقرر تعديل ذلك الحكم بالنفي بدون تعيين السودان او غيرها.
فغضب العرابيون و الوزارة الآن منهم فبعثت تستقدم النواب لتشكو اليهم تصرف الخديوي و انه يضيع امتيازات مصر بدون ان يشاور وزرائه و قد أصروا عزمهم على خلع الخديوي و اخراج اسرته و تولية محمود باشا سامي حاكما على مصر
فاجتمع النواب من انحاء القطر و حاولوا تسوية الخلاف عبثا فتعينت لجنة في ٢٥ جمادى الآخرة سنة ١٢٩٩ ه او ١٤ مايو ١٨٨٢ م لتعرض على سموه قبول الاقتراح بشرط ان ينزل رئيس النظار فقط و ان يجعل مكانه مصطفى باشا فهمي. فتوجهوا و عرضوا ذلك على سموه فقبل بعد التردد. فساروا الى مصطفى باشا يسألونه اذا كان يقبل تلك الرئاسة فأبى. فعادت المسألة الى مركزها الاول بل زادت تجسما فوقفت حركة العمال و باتت العيون شاخصة الى ما سيكون. و اجتهد سلطان باشا في تسوية ذلك الخلاف بكل طريقة ممكنة و ساعده ناظر المعارف فلم ينجح. و هم في ذلك ورد تلغراف؟؟؟ من لندن ينبيء بصدور الامر الى الاسطول الانكليزي الراسي في بحر المانش ان يتأهب ليسافر في ٢٨ مايو الى البحر المتوسط. فأوجس الناس خيفة
و كان الموسيو دي فريسينه قد عاد الى مخابرة انكلترا في أيهما افضل لمصلحة مصر الاحتلال الفرنساوي الانكليزي او التركي. و تقرر ارسال العمارتين الى مياه الاسكندرية و ان يطلب من الباب العالي التوقف عن المداخلة الا اذا دعته الدولتان المتحدتان الى ارسال جند عثماني. و كان رأي فرنسا ان الدولتين اذا رأتا حاجة الى الاحتلال العسكري تطلبا الى السلطان ان يرسل جندا عثمانيا للاحتلال بشروط معينة
و لما بلغ السلطان عزم الدولتين على ارسال اسطوليهما الى المياه المصرية غضب و رفع احتجاجه الى الدول و لكن ذلك لم يقف في طريق الاساطيل
ففى مساء الجمعة غرة رجب او ١٩ مايو سنة ١٨٨٢ وردت على مينا الاسكندرية دارعة انكليزية و في الصباح التالي دارعتان اخريان و ثلاث دوارع فرنساوية فاطلقت لمدافع للسلام كالعادة. ثم جعلت البواخر ترد الى ذلك الثغر حتى تكامل الاسطولان و لم يكن معهما اسطول عثماني. فكثر تقول الناس في سبب قدوم هذه العمارات على هذه الصورة. ثم أشيع ان قدومها كان بوفاق مع الباب العالي و بارتياح الدول عموما بشرط ان تسرع بعد انهاء المشاكل الى الانسحاب
و في ٧ رجب او ١٥ مايو من تلك السنة قدم قنصلا انكلترا و فرنسا بلاغا نهائيا من؟؟؟؟؟؟ فيه سقوط الوزارة و اخراج عرابي من القطر المصري بان