رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ٤٦٩ - «مشكل جديد»
اذا تمسك الوطنيون بمطالبهم و اتحد في ذلك العسكر و النواب و الوزارة. و قد زاد تمسكا بها اغراء بعض المتطرفين من الافرنج فقد كان منهم جماعة يحسنون تلك الثورة و يطرون القائمين بها و يبشرونهم باستقلال مجيد و أشهر هؤلاء المغرورين الفريد بلانت الانكليزي
فلا غرو بعد ذلك اذا تهور الوطنيون في مطالبهم و تصوروا في انفسهم القدرة على كل شيء فاغلوا أيدي المراقبين و نبذوا سلطة الخديوي و احتقروا الافرنج فعمّ الخوف انحاء القطر و سادت الفوضى و ضاعت سلطة المديرين
و هم في ذلك نهض الباب العالي يقيم الحجة على لائحة الدولتين القاضية باتحادهما في مسألة مصر و احتلالها عند الاقتضاء و خاطب الدول أخيرا بذلك فاجابت روسيا و النمسا و المانيا و ايطاليا انهن يرغبن في بقاء مصر على حالتها السياسية تحت رعاية السلطان و سميّنه في هذا الجواب «سوزرين-Suzerain » و معنى ذلك في اصطلاح السياسة ان يكون للسلطان السياسة الاسمية على مصر و هو يريد ان يسمى سوفرينSoveregn أي صاحب السيادة الفعلية. و عند التحقيق يتضح ان السيادة على مصر أقرب الى هذا اللقب مما الى ذاك. لانه صاحب الحق الرسمي في خلع الخديويين و توليتهم و لا يقدر صاحب اللقب الاول على ذلك فالسلطان «سوزرين» على بلغاريا لانه لا يقدر ان يولي أميرها أو يعزله و لكنه سوفرين على مصر
و تغيرت وزارة فرنسا في اثناء ذلك و تولى حكومتها «دي فريسينه» بدلا من غمبتا و هو يخالفه في سياسته بمصر فلا يرى احتلالها بجند مختلط و عرض على انكلترا رأيه في حل المسألة المصرية بخلع الخديوي و تولية حليم باشا بشرط ان لا يزداد نفوذ العثمانيين فرفضت انكلترا هذا الرأي
«مشكل جديد»
قد رأيت ان احمد عرابي رقي؟؟؟ كثيرين من الضباط ابناء العرب و اضطهد الاتراك و الشراكسة و امر بتقلهم الى السودان فبلغه انهم يكيدون له و يتآمرون على قتله فامر بالقبض على جماعة كبيرة منهم و فيهم عثمان باشا رفقي ناظر الحربية السابق و حاكموهم بمجلس حربي فصدر الحكم على اربعين منهم بالنفي المؤيد الى أقصى السودان.
فتولدت مشكلة جديدة لان رفقي؟؟؟ باشا حائز على رتبة فريق من السلطان و له وحده حق الحكم في هذا الشأن و وافق الخديوي على ذلك فاغضب و زراءه وطال الاخذ